الشيخ محمد تقي الآملي

59

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعد طلوع الفجر أجزأك ذلك للجنابة والجمعة وعرفة ( الحديث ) وخبر بكير عن الصادق عليه السّلام في أغسال شهر رمضان ، قلت فان نام بعد الغسل قال هو مثل الجمعة إذا اغتسلت بعد الفجر أجزأك ( الحديث ) وعن الفقه الرضوي يجزيك إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر وكلما كان أقرب إلى الزوال فهو أفضل ، - هذا بالنسبة إلى أول وقته . وأما بالنسبة إلى أخر وقته فالمشهور إنه الزوال وفي المعتبر : وأما اختصاص الاستحباب بما قبل الزوال فعليه إجماع الناس ( انتهى ) وفيما ادعاه من إجماع الناس اشعار بدعوى الاتفاق عليه من العامة والخاصة ( ويدل عليه ) من الاخبار خبر زرارة عن الباقر عليه السّلام قال لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنه سنة - إلى أن قال - وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم وعليك السكينة والوقار ( الحديث ) وخبر محمد بن عبد العزيز المروي في التهذيب والفقيه عن الصادق عليه السّلام قال كانت الأنصار تعمل في نواضحها وأموالها فإذا كان يوم الجمعة حضروا المسجد فتأذى الناس بأرواح آباطهم وأجسادهم فأمرهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالغسل فجرت بذلك السنة ، - فان فيه إيماء بكون أخر وقته قبل الزوال فإنه وقت حضور المسجد لأجل الصلاة لإقامتها في أول الوقت من الزوال ولا سيما بالنسبة إلى صلاة الجمعة ، ومن هذا الخبر يستفاد أيضا إنه كلما كان أقرب إلى الزوال كان أفضل ( وخبر سماعة بن مهران ) عن الصادق عليه السّلام في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أول النهار ، قال يقضيه في أخر النهار فإن لم يجد فليقضه يوم السبت ، - بناء على أن يكون المراد بقوله يقضيه في أخر النهار هو فعل الشيء في خارج الوقت كما هو الظاهر منه ، ويشهد له قوله عليه السّلام فليقضه يوم السبت ، إذ هو بذاك المعنى قطعا . وهذه الأخبار مع الإجماع المدعى كافية في القول بأن أخر وقته الزوال ، خلافا لما يظهر من بعض متأخري المتأخرين من الميل إلى القول باستمرار وقته إلى الليل ، وقال ولولا الإجماع على الحكم لأمكن القول بامتداده إلى الليل لإطلاق اليوم في الروايات وحمل الأمر الوارد في خبر زرارة : وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال على الندب ، ولما في المروي عن قرب الإسناد عن ابن أبي نصر عن الرضا عليه السّلام قال كان أبى - عليه السّلام - يغتسل للجمعة عند الرواح ، بناء على إرادة آخر النهار من الرواح وإنه بمعنى العشي أو أنه