الشيخ محمد تقي الآملي
60
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من الزوال إلى الليل ( ولا يخفى ما فيه ) لأن إطلاق اليوم في الروايات يقيد بالأخبار السابقة بما بين الفجر والزوال ، مضافا إلى ما في خبر ابن بكير عن الصادق عليه السّلام قال سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة ، قال عليه السّلام يغتسل ما بينه وبين الليل فان فاته اغتسل يوم السبت فان الاغتسال ما بينه وبين الليل بعد فوت الغسل يوم الجمعة لا يتم الا بعد ان لا يكون وقته مجموع نهار الجمعة إلى الليل والألم يصدق الفوت ، فيكون هذا الخبر مقيدا لإطلاق الأمر بالاغتسال في اليوم ( وما في المحكي عن الفقه الرضوي ) : وإن نسيت الغسل ثم ذكرت العصر أو من الغد فاغتسل ، - فان نسيانه ثم تذكره عند العصر لا يتم الا بكون العصر خارجا عن وقته . وهذان الخبر ان ظاهر ان في خروج وقته في أخر النهار وإن لم يثبتا انتهاء وقته بالزوال ومما ذكرنا من تقييد إطلاق اليوم يظهر انتفاء ما يوجب حمل الأمر الوارد في خبر زرارة على الندب بل هو باق على ما هو ظاهره من انتهاء الوقت إلى الزوال ولا ينافي ذلك ما عليه المشهور من انتهاء الوقت بالزوال لمكان الأمر بكون الفراغ من الغسل قبل الزوال لما سيأتي بيانه . وأما ما في خبر قرب الإسناد فالظاهر أن المراد من الرواح فيه هو الذهاب إلى الصلاة لا العشي ولا ما بين الزوال إلى الليل ، وذلك بقرينة قوله عليه السّلام كان أبى يغتسل للجمعة عند الرواح ، حيث إن فيه دلالة على الدوام والاستمرار للعلم بأفضلية إيقاعه قبيل الزوال بحيث يمضي إلى الصلاة مغتسلا ، ومن المعلوم إنه عليه السّلام لم يكن مداوما لترك المستحب قطعا ، فلو كان المراد من الرواح هو العشي لكان اللازم هو مداومته عليه السّلام على ترك الأفضل ، فيتعين كون المراد هو الذهاب إلى الصلاة ( وبالجملة ) فاحتمال بقاء وقته إلى الليل ضعيف في الغاية ، وإن كان الأولى عدم التعرض لنية الأداء والقضاء إذا أراد الغسل بعد الزوال إلى الليل من يوم الجمعة لعدم وجوب التعرض لهما في النية . ( والمحكي عن بعض الفقهاء ) اعتبار وقوعه قبل الزوال بحيث يتحقق الفراغ منه قبله ، ولعله لأجل ما تقدم في خبر زرارة من قوله عليه السّلام : وليكن فراغك قبل الزوال ( وفيه ) ان الظاهر من قوله عليه السّلام هو التقديم لأجل درك صلاة الجمعة وحضور المسجد لا ان وقت الغسل ينتهى قبل الزوال فإنه مخالف مع الإجماعات المحكية على أن وقته يمتد