الشيخ محمد تقي الآملي

55

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إنه قال كان لا يترك غسل الجمعة إلا فاسق . وفي سادس عمن نسيه حتى صلى قال عليه السّلام ان كان في وقت فعليه ان يغتسل ويعيد الصلاة وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته ، إلى غير ذلك . وفي خبر عمار الساباطي المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلى ، قال عليه السّلام ان كان في وقت فعليه ان يغتسل ويعيد الصلاة وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته . ولذا ذهب جماعة إلى وجوبه منهم الكليني والصدوق وشيخنا البهائي على ما نقل عنهم لكن الأقوى استحبابه والوجوب في الاخبار منزل على تأكد الاستحباب وفيها قرائن كثيرة على إرادة هذا المعنى فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوبه وإن كان الأحوط عدم تركه . المشهور استحباب غسل الجمعة استحبابا مؤكدا ، ونسب إلى الصدوق والكليني وجوبه ، ومنشأ النسبة إلى الصدوق إنه قال في الفقيه : وغسل الجمعة واجب على الرجال والنساء في السفر والحضر الا أنه رخص للنساء في السفر لقلة الماء - إلى أن قال - وغسل يوم الجمعة سنة واجبة ، - ونسب إليه المجلسي الأول ( قده ) في شرحه على الفقيه إنه صرح بالوجوب في أماليه ، وأما الكليني ( قده ) فمنشأ النسبة إليه أنه عنون في الكافي بابا في وجوب غسل يوم الجمعة وأورد فيه الأخبار المتضمنة للوجوب ، والى هذا القول مال الشيخ البهائي في الحبل المتين . ويستدل للوجوب بهذه الاخبار المعبر فيها بالوجوب وما يفيد معناه ، وأما الاستحباب فيستدل له بأخبار أخر قد وقع التعبير فيها بالسنة ( كخبر زرارة ) المروي في الكافي عن الباقر عليه السّلام ، وفيه : لا تدع الغسل يوم الجمعة فإنه سنة - إلى أن قال - الغسل واجب يوم الجمعة ( وخبر علي بن يقطين ) المروي في التهذيب قال سئلت أبا الحسن عن الغسل في الجمعة والأضحى والفطر ، قال عليه السّلام سنة وليس بفريضة ( وخبر زرارة ) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال سئلته عن غسل يوم الجمعة ، فقال هو سنة في الحضر والسفر إلا أن يخاف المسافر على