الشيخ محمد تقي الآملي

44

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ان يطالب النبش أو يباشره وكذا إذا دفن مال للغير مع الميت لكن الأولى بل الأحوط قبول العوض أو الأعراض . قد تقدم في الأمر الأول مما استثنى من حرمة النبش حكم الدفن في ملك الغير من دون رضا مالكه وإنه لا يجب عليه الرضا ببقائه - ولو بأجرة - وأما إذا دفن مال للغير مع الميت فلا يخلو اما أن يكون بإلقاء مالكه في القبر عمدا ، أو يكون بإلقاء غيره ، أو بإلقائه من غير عمد ، فعلى الأول ففي الجواهر ينبغي القطع بعدم جواز النبش لأخذه لأن مالكه هو المضيع لماله ( أقول ) ويكون نظير دفن الميت في أرض الغير بإذن مالكها حيث إنه لا يجوز له الرجوع عن الإذن - كما سيأتي - وعلى الثاني أي فيما إذا كان الإلقاء لاعن عمد من المالك أو كان من غير المالك فالمعروف جواز النبش لأخذه ، وفي الجواهر : بلا خلاف أجده فيه ، - من غير فرق بين القليل والكثير ولا بين بذل القيمة له وعدمه ، ويمكن الاستدلال بقاعدة السلطنة وقاعدة نفى الضرر - لو كان في أخذ قيمته ضرر على المالك ، وقد يستدل للجواز بالمروي عن طرق العامة من أن مغيرة بن شعبه طرح خاتمه في قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثم طلبه ففتح موضعا منه فأخذه فكان يقول انا آخركم عهدا برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( ولا يخفى ما فيه ) اما أولا فلان الخبر عامي لا يصح الاستناد إليه وأما ثانيا فلان مغيرة الكذاب المنافق كان من الحاضرين في السقيفة ، وأين هو من حضور دفنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأما ثالثا فلما نقله صاحب الحدائق من أن في بعض الأخبار ان أمير المؤمنين عليه السّلام كذّبه في دعواه ولم يقبل قوله ، وأما رابعا فلظهور الخبر المذكور في كون الطرح منه عمدا ، وقد عرفت أنه ينبغي القطع بعدم جواز النبش فيه ( وكيف كان ) فالأحوط فيه أيضا هو قبول العوض وترك التعرض له . مسألة ( 11 ) إذا أذن في دفن ميت في ملكه لا يجوز ان يرجع في إذنه بعد الدفن سواء كان مع العوض أو بدونه لأنه المقدم على ذلك فيشمله دليل حرمة النبش وهذا بخلاف ما أذن في الصلاة في داره فإنه يجوز له الرجوع في أثناء الصلاة ويجب على المصلى قطعها في سعة الوقت فإن حرمة القطع