الشيخ محمد تقي الآملي

45

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

انما هي بالنسبة إلى المصلى فقط بخلاف حرمة النبش فإنه لا فرق فيه بين المباشر وغيره نعم له الرجوع عن إذنه بعد الوضع في القبر قبل ان يسد بالتراب هذا إذا لم يكن الإذن في عقد لازم وإلا ليس له الرجوع مطلقا . في هذه المسألة أمور ( الأول ) إذا أذن المالك في دفن ميت في ملكه فلا يجوز له الرجوع في إذنه بعد الدفن ، واستدل له بما في المتن من أن المالك بإذنه في الدفن أقدم عليه وإنه كغيره مكلف بحرمة النبش وكما أنه لا يجوز النبش لغيره لا يجوز له أيضا لشمول دليل حرمته له ( ودعوى ) كون العمدة في مستند الحرمة هو الإجماع وإن القدر المتيقن منه في غير مثل هذا الفرض ( مدفوعة ) بأن المتيقن منه هو حرمة هتك الميت بنبش قبره فيما لم يكن ترك النبش مضيعا لحق ذي حق أو مفوتا لتكليف شرعي ، وكلا هما منتفيان في المقام ( لا يقال ) ان قاعدة السلطنة تقتضي تأثير رجوع المالك عن إذنه لأن عدمه قصر لسلطنته عن ملكه ( فإنه يقال ) ان النهي عن النبش وارد عليها لكونه مقدما على الإذن في شيء يستلزمه حكم الشارع بحرمة النبش وهذا الحكم من الشارع رافع لسلطنة المالك على ملكه ، سواء كان الدافن هو المالك أو كان غيره بإذن منه وسواء كان إذنه مقرونا بالعوض أو كان مجانا من غير عوض ، ففي جميع هذه الصور يكون حدوث الإذن مع تحقق الدفن رافعا لسلطنة المالك ، ولا أثر لرجوعه بعد ذلك عن إذنه - وإن كان الحكم في صورة مباشرة المالك للدفن أظهر . ( الثاني ) هل الإذن في الصلاة في ملكه كالإذن في دفن الميت في أرضه في عدم جواز الرجوع أولا ، قولان ، مختار المصنف ( قده ) هو الأخير ، واستدل له بأن حرمة قطع الصلاة تكليف متوجه إلى المصلى فقط بخلاف حرمة النبش فإنه لا فرق فيه بين المباشر وغيره ، وتوجه التكليف بحرمة الابطال إلى المصلى انما هو في ظرف قدرته على الإتمام ، ورجوع المالك عن إذنه موجب لسلب قدرته عنه ، ولا دليل على حرمة الإبطال رجوعه عن إذنه - وإن قلنا بحرمة الإبطال في غير هذا المقام على غير المصلى كما لو أوقعه في الضحك المنافي لصلوته - وأما في مثل المقام فلا دليل على الحرمة لأنها موجبة لقصر سلطنة المالك وحرمانه عن استيلائه على ماله سيما إذا كان بقاء المصلى في ملكه إلى أخر