الشيخ محمد تقي الآملي

41

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المسمى عندهم بقبر ( پيغمبرى ) إذ هو مع عدم صدق الدفن عليه يشكل بتأخير الدفن ، ومع صدق الدفن يشكل باستلزامه النبش ، وأشكل من ذلك وضع الميت على سطح الأرض والبناء عليه ، إذ لا يصدق عليه الدفن بمعنى المواراة في الأرض قطعا ، واللَّه هو العليم . الثامن إذا دفن بغير إذن الولي جواز النبش إذا دفن الميت بغير إذن الولي مبنى على كون الدفن بغير إذنه محرما وإن الدفن المحرم لا يسقط التكليف ، والأول وإن كان مسلما عندنا لاعتبار إذن الولي في تجهيز الميت ، لكن الدفن واجب توصلي يسقط التكليف به بالفعل المحرم ، وعليه فالأقوى عدم الجواز ، اللهم إلا أن يقال بانحصار دليل حرمة النبش في الإجماع وانتفائه في هذا المورد ، لكنه مشكل بعد ما عرفت من حكاية الإجماع في المعتبر على حرمة النبش فيما عدا الموارد الأربعة التي ليس المقام منها . التاسع إذا أوصى بدفنه في مكان معين وخولف عصيانا أو جهلا أو نسيانا . لا يخفى ان دليل وجوب إنفاذ الوصية قاصر عن إثبات وجوبه فيما إذا استلزم أمرا محرما لما عرفت في الأمر السادس من توقف وجوب إنفاذها على مشروعية الموصى به ودليل وجوبه لا يثبت المشروعية ، ومع كون النبش محرما لا يمكن إثبات الجواز بدليل وجوب إنفاذ الوصية ، اللهم إلا أن يقال بخروج المورد عن المتيقن من معقد الإجماع ، وقد عرفت ما فيه ، فالحق عدم الجواز في هذا المورد أيضا . العاشر إذا دعت ضرورة إلى النبش أو عارضه أمر راجح أهم . اما جواز النبش فيما إذا دعت ضرورة إليه فلما يستفاد من الأخبار الكثيرة الواردة في موارد مختلفة الدالة على معذورية المضطر ، مثل قوله عليه السّلام ما غلب اللَّه على عباده فهو أولى بالعذر ، وحكى في المجلَّد الرابع عشر من البحار في باب التداوي بالحرام عن المحاسن عن الجعفي وعدّة ، قالوا سمعنا أبا جعفر عليه السّلام يقول : التقية في كل شيء ، وكل شيء اضطر إليه ابن أدم فقد أحله اللَّه له ، - ونظائرهما ، والمراد بالاضطرار