الشيخ محمد تقي الآملي
40
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما لو كان بعد الدفن وقبل التغير ولم يكن النقل موجبا لهتكه بوجه فالظاهر هو الجواز بل الوجوب إذا كانت الوصية بالنقل إلى المشاهد المشرفة لوجوب العمل بالوصية ، ولا معارض لوجوب العمل بها سوى دليل حرمة النبش وقد عرفت ان العمدة في دليل حرمته هو الإجماع المفقود في المقام فحيث يجوز النبش للنقل إلى المشاهد من غير وصية فاللازم القول بوجوبه مع الوصية ، وأما النقل إلى غير المشاهد فلا يجوز بعد الدفن سواء كان مع الوصية أو بدونها لإطلاق معقد الإجماع بالنسبة إليه ، واللَّه الهادي . السابع إذا كان موضوعا في تابوت ودفن كذلك إذ لا يصدق عليه النبش حيث لا يظهر جسده والأولى مع إرادة النقل إلى المشاهد اختيار هذه الكيفية فإنه خال عن الإشكال أو أقل إشكالا . إذا وضع الميت في تابوت من صخرة أو خشب أو نحاس ودفن كذلك فهو دفن مشروع وإن كان مكروها وقد ادعى الشيخ في المبسوط الإجماع على كراهة دفن الميت في التابوت مضافا إلى استحباب وضع الخد على الأرض وما في وضع الميت على التراب من الخشوع مما يرجى بسببه الرحمة له ، وما يستفاد من مطاوي الكتاب والسنة من رجحان وضع الأموات على الأرض وإنهم خلقوا منها وفيها يعودون ، وقد تقدم في الأمر الثاني من مكروهات الدفن ( وكيف كان ) فوضع التابوت مسدودا في القبر وإهالة التراب عليه دفن ، ولكن إخراج التابوت من تحت التراب من دون فتحه لا يعد نبشا لما عرفت من أن صدق النبش متوقف على ظهور جسد الميت كما تقدم في المسألة السادسة من هذا الفصل ( فالأولى ) مع إرادة النقل إلى المشاهد المشرفة اختيار هذه الكيفية لأنها اما خالية عن الإشكال أو تكون أقل إشكالا ، إذ الإشكال في توديع الميت ووضعه أمانة لنقله إلى المشاهد من جهات ( منها ) تأخير الدفن مدة طويلة ( ومنها ) هتك الميت عند إخراجه من مأمنه ( ومنها ) لزوم نبش قبره ، ومن الواضح انتفاء هذه الجهات في وضع الميت عند إخراجه من مأمنه ( ومنها ) لزوم نبش قبره ، ومن الواضح انتفاء هذه الجهات في وضع الميت في التابوت ودفنه كذلك لتحقق الدفن به وعدم هتك الميت بإخراج التابوت وعدم صدق النبش بإخراجه ، ولو فرض ان نفس إخراجه مع التابوت يكون هتكا لكان هتكه أقل ، وأشكل من ذلك هو التوديع المعمول في بعض البلاد من حفر الأرض قليلا بمقدار ما يستر به جسد الميت