الشيخ محمد تقي الآملي
39
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وظاهره وجوب الجمع بين اجزائه مهما أمكن ولم ينته الأمر إلى الهتك ، ولكنه لم يذكر له دليلا ( وكيف كان ) فمع إمكان دفنه معه على وجه لا يظهر جسده يتجنب عن نبشه على وجه يظهر جسده ، ومع عدم إمكانه يكون الاحتياط في دفنه في جانبه حذرا عن مثلته . الخامس إذا دفن في مقبرة لا يناسبه كما إذا دفن في مقبرة الكفار أو دفن معه كافر ، أو دفن في مزبلة أو بالوعة من الأمكنة الموجبة لهتكه . ولعل منشأ جواز النبش في هذا المورد هو انصراف معقد الإجماع عنه وكون المورد من قبيل توارد الهتكين : هتك في نبشه وظهوره على الوجه المنكر مما لا ينبغي رؤيته ، وهتك في بقائه في محل لا يناسبه مع كون الثاني أشد لطول زمانه فيكون أولى ، وربما ينتهي إلى وجوب إخراجه بالنسبة إلى بعض مراتبه . السادس لنقله إلى المشاهد المشرفة والأماكن المعظمة على الأقوى وإن لم يوص بذلك وإن كان الأحوط الترك مع عدم الوصية . قد مر في الأمر الحادي والعشرين من مكروهات الدفن حكم النقل إلى المشاهد المشرفة قبل دفنه أو بعده إذا لم يوجب تغيير الميت وانتشار رائحته أو أوجبه فيما لم يوص بالنقل ، وأما مع الوصية به فمع عدم التغير لا إشكال في جوازه إذا كان قبل الدفن بل وجوبه لوجوب العمل بالوصية وعدم معارضة دليل وجوبه مع شيء أخر ، بل يعمل بالوصية ولو كانت بالنقل إلى غير المشاهد المشرفة مما للموصى غرض عقلائي في الوصية به ، ومع تغيره يقع التعارض بين دليل وجوب العمل بالوصية وبين ما يدل على حرمة الهتك بتأخير دفنه إلى أن يتغير ، والأقوى تقديم دليل حرمة الهتك على دليل وجوب العمل بالوصية سواء كان بعد الدفن أو قبله إذا استلزم النقل التغير الموجب لهتكه سواء كان النقل إلى المشاهد المشرفة أو غيرها مما للموصى غرض عقلائي فيه وذلك لان دليل وجوب العمل بالوصية مختص بالوصية بالمشروع لا العمل المحرم فالهتك الحرام لا يخرج بالوصية عن كونه هتكا ولا مانع عن إثبات حرمته سوى الوصية به لكن دليل وجوب العمل بها قاصر عن إثبات الوجوب في العمل المحرم لانصرافه إلى ما لا يكون محرما