الشيخ محمد تقي الآملي

31

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

توقف صدق النبش على بروز جسد الميت فلو اخرج بعض تراب القبر وحفر من دون ان يظهر جسده لا يكون من النبش المحرم والأولى الإناطة بالعرف وهتك الحرمة ، وكذا لا يصدق النبش إذا كان الميت في سرداب وفتح بابه لوضع ميت أخر خصوصا إذا لم يظهر جسد الميت وكذا إذا كان الميت موضوعا على وجه الأرض وبنى عليه بناء لعدم إمكان الدفن أو باعتقاد جوازه أو عصيانا فإن إخراجه لا يكون من النبش ، وكذا إذا كان في تابوت من صخرة ونحوها في هذه المسألة أمور ( الأول ) يحرم نبش القبر بلا خلاف بين الأصحاب ، وقد ادعى عليه الإجماع في المنتهى والتذكرة والذكرى بل في المعتبر : عليه إجماع المسلمين ويدل على حرمته مضافا إلى الإجماع المذكور أمور ( منها ) ما تقدم من الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : من جدد قبرا ( إلخ ) بناء على أن يكون بالجيم أو بالخاء المعجمة ، حيث إن المعنى في كليهما ما يستلزم النبش ، وقد عرفت سابقا احتمال صحة الجميع وتعدد الرواية كما صرح به في الوسائل ، وهذا وإن لم يثبت حتى يكون دليلا الا أنه مما يؤبد به الدليل . ( ومنها ) الأخبار المستفيضة الدالة على قطع يد النباش ، ففي خبر الجعفي المروي في الكافي قال كنت عند الباقر عليه السّلام وجائه كتاب من هشام بن عبد الملك في رجل نبش امرأة فسلبها ثيابها ثم نكحها فان الناس اختلفوا علينا فطائفة قالوا اقتلوه وطائفة قالوا حرقوه ، فكتب إليه الباقر عليه السّلام ان حرمة الميت كحرمة الحي ، يقطع يده لنبشه وسلبه الثياب ويقام عليه الحد في الزنا ، ان أحصن رجم ، وإن لم يكن أحصن جلد مأة ، فان المتأمل في قوله عليه السّلام يقطع يده لنبشه وسلبه الثياب يستفيد منه حرمة نبشه كما يستفيد حرمة سلبه ، ولو منع من دلالته فلا أقل من كونه مؤيدا . ( ومنها ) ما في النبش من المثلة بالميت وهتكه والاطلاع على ما لا ينبغي الاطلاع عليه مما صنع به في القبر . ( ومنها ) شمول أوامر الدفن لسائر الأوقات التي منها زمان النبش ، فان المستفاد من أدلة وجوبه هو تحفظ الميت عن ظهور جثته للسباع ورائحته عن الانتشار ، ومقتضاه