الشيخ محمد تقي الآملي

32

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

هو احداث الدفن قبل وجوده وإبقائه بعده ، وهو ينافي نبش قبره . وهذه الأمور الأربعة مع الإجماع المذكور كافية في إثبات الحرمة : ( الأمر الثاني ) يعتبر في حرمة النبش أن يكون الميت مسلما أو بحكم المسلم بان يكون طفلا له أو مجنونا محكوما عليه بالإسلام ، وهل يعتبر أن يكون مؤمنا ، ظاهر المتن ذلك ، حيث عبر بقبر المؤمن ، ولكن الحق عدم اعتباره بل يحرم نبش قبر من يجب دفنه ولو كان مخالفا ، وقد عبر سيد أساتيذنا ( قده ) في وسيلته بالمسلم ، وفي غير واحد من عبارات الأصحاب التعبير بنبش القبور ومرادهم قبور المسلمين بقرينة كونهم في مقام ذكر أحكام أمواتهم . ( الأمر الثالث ) يجوز نبش ما علم بإندراسه وصيرورته ترابا كما صرح به جماعة وادعى عليه الاتفاق في المحكي عن جامع المقاصد ، واستدل له في الجواهر بأنه لا يدخل تحت مسمى نبش القبر ، وبأنه في الأراضي المسبلة أو المباحة يلزم من منعه حينئذ تعطيل كثير من الأراضي ( أقول ) ولعدم ما يدل على حرمته من الأدلة المتقدمة ، ومع عدمه فمقتضى الأصل هو الجواز لو انتهى إلى الشك . ( الأمر الرابع ) لا إشكال في جواز النبش مع العلم باندراس الميت ، وأما مع الظن به فعن بعض الأصحاب التصريح بالجواز ، وإنه ان وجد فيه شيء من الميت دفنه وطمّه ( والأقوى ) عدم الجواز إلا مع العلم لعدم الدليل على اعتبار الظن هنا ، وإذا كان الظن غير معتبر فهو بحكم الشك فيرجع إلى استصحاب عدم الاندراس أو استصحاب حرمة النبش مع حكومة الأول على الثاني لكونه موضوعيا ، وفي جواز الرجوع إلى أهل الخبرة والاكتفاء به ان لم يحصل القطع به وجهان ، أقواهما العدم لعدم ما يدل على اعتبار قولهم في ذلك أيضا . ( الأمر الخامس ) لو كان الباقي من الميت هو العظم المجرد عن اللحم ففي جواز نبشه اشكال من جهة صدق النبش وصدق الهتك ، والأحوط بل الأقوى هو عدم الجواز لا سيما فيما إذا كانت العظام متصلة على هيئة البدن ، وأما لو فرض اتصال الهيئة ولم تكن الاجزاء عظاما بل كانت رميما على هيئة الإنسان بحيث تنتشر اجزائه بحركة يسيرة أو بوصول الهواء إليها فالظاهر - كما في المتن - عدم تحريم النبش في الفرض ، وإن كان إخراجه عن تلك