الشيخ محمد تقي الآملي

17

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يدفن بعرفات أو ينقل إلى الحرم فأيهما أفضل ، فكتب يحمل إلى الحرم ويدفن فهو أفضل ( والمروي ) عن إرشاد القلوب للديلمي وفرحة الغري في قضية اليماني ، وفيه قال له علي عليه السّلام لم لا دفنته في أرضكم ، قال أوصى بذلك فقال له ادفن فقام فدفنه في الغري ، حيث إن فيه تقريره لفعله إذ لم يعبه بنقله ( وبالأخبار التي ) استدل بها على جواز النقل بعد الدفن فإنه إذا جاز بعد الدفن فقبله أولى بالجواز ، واستدل في المعتبر لاستحبابه بأنه يقصد به التمسك بمن له أهلية الشفاعة ، وهو حسن في التوصل إلى فوائد الدنيا فالتوصل إلى فوائد الآخرة أولى ( انتهى ) وهذا المقدار من الأدلة كاف في إثبات الاستحباب . ( الثالث ) لا فرق في جواز النقل إلى غير المشاهد مع الكراهة واستحباب النقل إلى المشاهد بين قرب البلد وبعده ما لم يؤد إلى فساد الميت وانتشار ريحه ، ومعه ففيه تفصيل يأتي في الأمور الآتية إنشاء اللَّه تعالى . ( الرابع ) لا فرق في النقل إلى الأماكن المشرفة بين أن يكون من غير الحرم إلى الحرم كما دل عليه خبر علي بن سليمان المتقدم ، أو كان إلى أحد قبور المعصومين كالنقل إلى النجف الأشرف فعن إرشاد القلوب للديلمي ( ره ) إنه روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه نظر إلى ظهر الكوفة فقال ما أحسن منظرك وأطيب قعرك اللهم اجعله قبري ، ومن خواص الدفن فيه إسقاط عذاب القبر وسؤال منكر ونكير كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت عليهم السّلام ، مضافا إلى ما ذكر في خبر اليماني الذي فيه إنه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ، فقال عليه السّلام له أتعرف ذلك الرجل ، قال لا ، قال عليه السّلام انا واللَّه ذا الرجل . وأما النقل إلى كربلاء المشرفة ففي الجواهر عن البحار إنه قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في المشاهد لا سيما الغري والحائر ، وأما النقل إلى الكاظمية وسائر قبور الأئمة عليهم السّلام كمشهد الرضا عليه السّلام ففي الجواهر أيضا : قلت وببالي ان سمعت من بعض مشايخي أنه نقل عن الفاضل المقداد إنه نقل التواتر في الاخبار ان الدفن في سائر مشاهد الأئمة مسقط لسؤال منكر ونكير .