الشيخ محمد تقي الآملي

18

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وأما النقل إلى مقابر العلماء والصلحاء فعن المبسوط : يستحب ان يدفن الميت في أشرف البقاع فإن كان بمكة فبمقبرتها وكذلك المدينة والمسجد الأقصى ومشاهد الأئمة وكذا كل مقبرة تذكر بخير من شهداء وصلحاء وغيرهم ( انتهى ) وفي الذكرى لو كان هناك مقبرة بها قوم صالحون أو شهداء استحب الحمل إليها لتناله بركتهم وبركة زيارتهم ( أقول ) وما ذكراه قدس سرهما حق يشهد به الاعتبار لأن علاقة الروح بالبدن لا تنقطع عنه بالكلية بل هي باقية بمرتبتها وتختلف باختلاف قوة النفس شدة وضعفا ، ومن بقائها يبقى الجسد على حاله من دون طرو تغيير فيه ، ومنه يظهر ملاك استحباب زيارة القبور وعليه يترتب نيل بركاتهم وبركات زيارتهم ، ختم اللَّه سبحانه لنا بالحسنى ، ومما ذكرنا يظهر استحباب النقل من بعض المشاهد إلى بعض أخر كالنقل من سامراء أو الكاظمية إلى النجف الأشرف كما هو المعمول به في هذه الأعصار . ( الخامس ) لا يجوز نقل الموتى بعد دفنهم إلى غير المشاهد المشرفة ، وقد ادعى الإجماع عليه في المسالك والرياض ، قال في الجواهر ولعله كذلك من حيث النظر إلى تحريم النبش - إلى أن قال - لم نعثر على مخالف الا ما يسند إلى الوسيلة حيث قال يكره تحويله من قبر إلى قبر أخر ، والا ما يحكى عن ابن الجنيد حيث أطلق نفى البأس عن التحويل لصلاح يراد بالميت ، وظاهره جواز النقل من غير كراهة أيضا ( ويمكن ) حمل عبارتهما على إرادة النقل بعد وضع الميت في القبر قبل تحقق الدفن ، ومع عدمه فلا يضر مخالفتهما في الإجماع ، فلا ينبغي الإشكال في حرمته فيما إذا استلزم النبش المحرم وأما إذا ظهر الميت بسبب كالسيل أو السبع فالظاهر عدم الحرمة ، فالتحريم انما هو من جهة حرمة النبش وأما النقل بعد النبش سواء كان عصيانا أو كان في صورة جوازه أو كان بفعل غير المكلف فلا اشكال فيه نعم هو مكروه إلى غير المشاهد كالنقل ابتداء قبل الدفن ( السادس ) المشهور عدم جواز النقل - بعد الدفن - إلى المشاهد المشرفة ، وعن ابن إدريس إنه بدعة في شريعة الإسلام والمحكي عن غير واحد من قدماء الأصحاب وكثير من المتأخرين جوازه ، ومحل البحث هو تعمد النبش لذلك وإنه هل يرتفع حرمة النبش لهذه المصلحة أولا .