الشيخ محمد تقي الآملي

16

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في هذا المتن أمور ( الأول ) يجوز نقل الميت إلى بلد أخر على كراهية في نقله إلى غير المشاهد المشرفة ، أما الجواز في مقابل الحرمة فلما دل على كراهته فان الكراهة تلازم الجواز ، وأما كراهته ففي المعتبر والذكرى والمحكي عن التذكرة وجامع المقاصد دعوى الإجماع عليها ، وفي الجواهر : وكفى بذلك حجة . ( وقد يستدل لها ) بما روى عن دعائم الإسلام عن علي عليه السّلام إنه رفع إليه ان رجلا مات بالرستاق فحملوه إلى الكوفة فأنهكهم عقوبة ( 1 ) وقال ادفنوا الأجساد في مصارعها ولا تفعلوا فعل اليهود تنقل موتاهم إلى بيت المقدس ، وقال عليه السّلام إنه لما كان يوم أحد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاهم إلى دورها فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مناديا ينادى ادفنوا الأجساد في مصارعها ، وظاهر الخبرين وإن كان الحرمة الا ان ضعف سندهما وعدم فتوى الأصحاب بالتحريم أوجب القول بالكراهة . وقد يستدل أيضا للكراهة بمنافاة النقل مع التعجيل في تجهيزه الذي ورد الأمر به والتأكيد فيه ( وأورد عليه ) بعدم الملازمة بين استحباب التعجيل وكراهة النقل فان ترك المستحب ليس مكروها اصطلاحيا ، مضافا إلى أن النقل لا يلازم ترك التعجيل إذ قد يكون زمان النقل عن البلد مساويا مع زمان الدفن فيه أو أقصر لتحقق وسائل النقل دون الدفن ( وكيف كان ) فلا إشكال في كراهة النقل إلى غير المشاهد المشرفة . ( الثاني ) المشهور بين الأصحاب استحباب النقل إلى المشاهد المشرفة ، وفي المعتبر ان عليه عمل الأصحاب من زمان الأئمة إلى الإن ، وعن التذكرة نقل عمل الإمامية وإجماعهم على ذلك ، واستدل له بعد عدم الدليل على الكراهة إذ الدليل عليها كما تقدم هو الإجماع وهو مختص بغير المشاهد ، وقد عرفت ضعف السند في الخبرين الناهيين عن النقل ، بما عرفت من دعوى الإجماع من التذكرة والمعتبر على الاستحباب خصوصا بضميمة قاعدة التسامح ، مضافا إلى خبر علي بن سليمان قال كتبت أسئله عن الميت يموت بعرفات ،

--> ( 1 ) في حديث تارك الصوم : فان على الإمام ان ينهكه ضربا ، أي يشدد عليه العقوبة ، يقال نهكه السلطان كسمعه ينهكه نهكا ونهوكة ، أي بالغ في عقوبته والنهك المبالغة في كل شيء ( مجمع البحرين )