الشيخ محمد تقي الآملي
120
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وعن الغنية دعوى الإجماع على استحبابه وعن المصابيح اتفاق المتأخرين على الندب ، والمنسوب إلى الصدوق ( قده ) هو الوجوب ، ولعل الوجه في نسبته إليه هو ذكره لهذا المرسل في الفقيه مع التزامه في أوله بالعمل بما يرويه فيه ، لكن المنسوب إليه عدم بقائه على ما التزم به ، واللَّه العالم ، وحكى عن أبي الصلاح أيضا وجوبه ، حيث قال : الأغسال المفروضة ثمانية وعدها - إلى أن قال - وغسل القاصد لرؤية المصلوب من المسلمين بعد ثلاثة ، وعلله بأنه شرط في تكفير الذنب وصحة التوبة فيلزم العزم عليه ( والأقوى ما عليه المشهور ) لضعف الخبر سندا والمنع عن دلالته على الوجوب في مقابل الندب لما عرفت في غسل المولود من إطلاق الوجوب على الثبوت بالمعنى الأعم في الاخبار كثيرا ومع تسليم تمامية السند والدلالة فلا يمكن الاستناد إليه في إثبات الوجوب لإعراض الأصحاب عنه بل يمكن دعوى عدم عامل به في ذلك لما عرفت ما في نسبة الوجوب إلى الصدوق واستدلال أبى الصلاح بما حكى عنه من التعليل الظاهر في كونه هو المعتمد عنده في ذهابه إلى الوجوب ، وأما إثبات الاستحباب فلكفاية مثل هذا الخبر في إثباته مع ذهاب المشهور إليه وذلك لقاعدة التسامح . ( الثاني ) اشترطوا في استحباب هذا الغسل المشي إليه عامدا ليراه فلا استحباب فيما إذا اتفق النظر إليه من غير أن يتعمد ، ولا فيما سعى لينظر إليه فلم يتفق رؤيته له ولا فيما إذا مشى إليه لغرض أخر فاتفق ان رآه ، ولا فيما إذا مشى ونظر إليه مجبورا فيهما ( ويدل على ذلك ) ظاهر المرسل المتقدم : من قصد إلى رؤية مصلوب فنظر إليه وجب عليه الغسل عقوبة ، حيث إنه دال على اعتبار القصد إلى الرؤية فلا يكفى النظر بحسب الاتفاق ، كما أن قوله فنظر إليه يدل على اعتبار النظر بعد المشي إليه ، وقوله عقوبة يدل على اعتبار الاختيار في السعي والنظر فلا يكفي السعي والنظر إذا كان مجبورا فيهما إذ لا عقوبة في صورة الإجبار . ( الثالث ) صرح غير واحد من الأصحاب باعتبار كون السعي للنظر بعد الثلاثة ، وفي المصابيح نسبته إلى الأصحاب ما عدا الصدوق والمفيد ، وادعى في الغنية الإجماع