الشيخ محمد تقي الآملي
121
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
على استحباب الغسل في السعي إلى النظر بعد الثلاثة ، وظاهره اعتبار القيد المذكور في معقد إجماعه ، وعلل ذلك في المصلوب بحق بان الغسل إنما أمر به عقوبة وهو يقتضي اختصاصه بالنظر المحرم أو المرجوح إذ لا عقوبة إذا لم يكن النظر محرما ولا مرجوحا فيختص بما إذا كان بعد الثلاثة فإن الصلب انما شرع وجعل حده ثلاثة أيام لينظر الناس إليه ويكون لهم عبرة ويمنعهم ذلك عن اقتراف ما ارتكبه المصلوب من القبيح الذي استحق الصلب به ، فلا عقوبة للناظرين إليه . وأما المصلوب ظلما ففي كونه كالمصلوب بالحق في اختصاص الحكم بالنظر إليه بعد الثلاثة - كما ادعاه بعضهم - أو اختصاص الحكم بخصوص المصلوب بحق فلا يستحب الغسل في السعي إلى النظر إلى المصلوب بالباطل مطلقا - كما حكى عن الصيمري ، أو اختصاص التقييد بالثلاثة بما إذا كان مصلوبا بالحق ، فيستحب الغسل في المصلوب بالباطل ولو في الثلاثة ( وجوه ) أقواها الأخير ، وذلك لإطلاق النص وثبوت ما يوجب الأخذ بإطلاقه وانتفاء ما يوجب تقييده بما بعد الثلاثة ، لعدم الندب شرعا إلى رؤيته كما كان في المصلوب بالحق فيشمله إطلاق المرسل ، لكن غير واحد من الأصحاب أطلقوا القول بالتقييد بما بعد الثلاثة ولم يقيدوه بالمصلوب بالحق ، بل المصرح به في محكي جامع المقاصد والروض وغيرهما التصريح بتعميم الحكم للمصلوب بالحق والباطل ، وما ذكرنا من التفصيل هو المطابق للقواعد والأصول واللَّه العالم . ( الرابع ) ظاهر التعليل في المرسل - أعني كونه عقوبة هو اختصاص مورده بما إذا لم يكن النظر لغرض شرعي كأداء الشهادة أو تحملها ونحو ذلك فلا يثبت فيما كان راجحا شرعا وذلك لعدم ثبوت العقوبة في الأمر الراجح فضلا عن الواجب . ( الخامس ) ان مبدء الثلاثة فيما اشترط فيه كونه بعدها هو من حين الصلب لا من حين الموت ، فلو تخلف الموت عن الصلب اعتبرت الثلاثة من وقت الصلب ، وذلك لإطلاق المرسل المذكور أعني قوله من قصد إلى مصلوب ( إلخ ) حيث إنه يعم السعي إلى النظر إليه ولو لم يمت بعد ، مضافا إلى أن الثلاثة من حين الصلب هي المدة التي