الشيخ محمد تقي الآملي

109

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

استحبابه للاستسقاء ولو من دون صلاة ما في موثق سماعة : وغسل الاستسقاء واجب ، والمراد تأكد الاستحباب لاتفاق الأصحاب على عدم وجوبه ، ولا حاجة إلى القول بكون ترك ذكر الصلاة فيه للاتكال على معلومية ذلك ، بل يصح بقائه على إطلاقه ، ولا بأس به . الخامس عشر للتوبة من الكفر الأصلي أو الارتدادي بل من الفسق بل من الصغيرة أيضا على وجه . المشهور شهرة عظيمة كادت أن تكون إجماعا استحباب الغسل للتوبة في الجملة ، بل عن المنتهى أنه مذهب علمائنا أجمع ، ويدل عليه خبر مسعدة بن زياد المروي مسندا في الكافي ومرسلا في التهذيب عن الصادق عليه السّلام ، وفيه : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال له رجل بأبي أنت وأمي إني ادخل كنيفا ولى جيران وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود فربما أطلت الجلوس استماعا منى لهن ، فقال عليه السّلام لا تفعل ، فقال الرجل واللَّه ما آتيتهن برجلي وإنما هو سماع أسمعه بأذني ، فقال عليه السّلام باللَّه أنت أما سمعت اللَّه يقول إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ، فقال بلى واللَّه كأني لم اسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه من عربي ولا من عجمي ، لا جرم لا أعود إنشاء اللَّه وإني استغفر اللَّه ، فقال له قم فاغتسل وصل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك ، احمد اللَّه وسله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره الأكل قبيح ، والقبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا . والاشكال في الاستدلال به على استحبابه بكونه مرسلا - تارة - وإنه حكم في مورد خاص - أخرى - كما في المعتبر ( مدفوع ) بأنه مسند في الكافي مع أنه لا يضره الإرسال بعد قيام الشهرة على العمل به بل انعقاد الإجماع عليه ، وأما وروده في مورد خاص فلا يوجب قصر الحكم به مضافا إلى تعليل الأمر بالغسل والصلاة وسؤال التوبة بالإقامة على المعصية فيدل على استحبابه عند التوبة عن كل فسق . وظاهر هذا الخبر هو استحباب الغسل عند التوبة من الكبيرة ولكن الأصحاب عمموا الحكم باستحبابه بالنسبة إلى التوبة من الكفر سواء كان أصليا أو عن ارتداد كما