الشيخ محمد تقي الآملي

110

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عمموه بالنسبة إلى الصغيرة ( واستدلوا للأول ) بان الكفر فسق وأي فسق أعظم منه فيكون الخبر الدال على ثبوته عند التوبة من الكبيرة دالا على ثبوته عند التوبة من الكفر بطريق أولى ، ولان تعليله عليه السّلام أمره بالاغتسال بإقامته على أمر عظيم يدل بالمفهوم على الأمر به في الإقامة على الكفر فإنه أيضا أمر عظيم . واستدلوا أيضا بما ورد من أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قيس بن عاصم وثمامة بن أثال ( 1 ) بالاغتسال لما أسلما ، وما ورد في الحديث القدسي : يا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله من كان كافرا وأراد التوبة والايمان فليطهر لي ثوبه وبدنه ، - بناء على إرادة الاغتسال من تطهير البدن ، وبما فيه من التفأل للطهارة المعنوية بالطهارة الحسية ( وهذه الوجوه ) وإن لم يسلم أكثرها عن القدح الا ان المجموع لا سيما الأول منها كاف في إثبات الاستحباب عند التوبة من الكفر ، مضافا إلى دعوى الإجماع على استحباب الغسل للتوبة الشامل إطلاق معقده للتوبة عن الكفر ، فلا ينبغي الإشكال في استحبابه . ( واستدل ) لاستحبابه للتوبة من الصغيرة بالخبر المتقدم بدعوى ان الذنب الذي أمر الإمام بالتوبة منه من المعاصي الصغيرة ، فإن الاستماع إلى الغناء لم يعلم كونه من الكبائر ( وفي مصباح الفقيه ) استظهر كون الاستماع إليه من الصغائر واستشكل كون الإصرار به من الجاهل موجبا لكونه من الكبائر إذ المفروض ان السائل كان جاهلا بالحرمة ( وفي المستند ) ان ما في الخبر ليس إلا صغيرة ولم يعلم من السائل إنه كان مصرا به فإنه عبر بقوله فربما أطلت الجلوس ( إلخ ) وظاهر كلمة ( ربّ ) للتقليل ، فيدل الخبر على استحباب الغسل للتوبة من الصغيرة . ( ولا يخفى ) ما في هذا الاستدلال من الضعف بعد ما في الخبر من استعظام الإمام عليه السّلام لعمله وقوله عليه السّلام كنت مقيما على أمر عظيم وقوله عليه السّلام ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك ولم يقم دليل على أن الاستماع إلى الغناء من وراء الجدار من الصغائر ، خصوصا إذا كان

--> ( 1 ) أثال بالثاء المثلثة ، وثمامة بن أثال بن النعمان كان مشركا دخل المدينة معتمرا فقبض وأتى به إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فأمرهم بإطلاقه فمرّ واغتسل وجاء وأسلم وحسن إسلامه .