الشيخ محمد تقي الآملي
105
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
فربما يقال بعدم ورود دليل على العموم المذكور سوى ما ورد في خصوص زيارة أمير المؤمنين وسيدنا الحسين ومولانا الرضا عليهم السّلام في خصوص زيارتهم من قريب ، ولكن الحق استفادة العموم من بعض النصوص ( ففي خبر العلاء ) المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : « خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » ، قال عليه السّلام الغسل عند لقاء كل إمام ، - وظهوره بقرينة التعبير بلفظة كل - في قوله عليه السّلام ( كل إمام ) غير قابل للإنكار ، وظاهره وإن كان الغسل لزيارتهم احياء كما هو ظاهر اللقاء الا ان ما ورد من تساوى حرمتهم عليهم السّلام احياء وأمواتا يوجب التعميم لزيارة قبورهم ، مضافا إلى منع اختصاص اللقاء بزيارتهم احياء بعد ثبوت إنهم عليهم السّلام احياء عند ربهم يرزقون . ( وفي المحكي عن الفقه الرضوي ) : وغسل الزيارة - بعد نصه على غسل زيارة البيت ، وفي الروض عن النهاية نسبة الغسل في زيارة النبي والأئمة عليهم السّلام إلى الرواية ، واشعار استحبابه لزيارة الجامعة التي يزار بها كل إمام ، وما في خبر سليمان بن عيسى عن أبيه المروي في كامل الزيارة عن الصادق عليه السّلام ، وفيه : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام كيف أزورك إذا لم أقدر على ذلك ، قال يا عيسى إذا لم تقدر على المجيء فإذا كان يوم جمعة فاغتسل أو توضأ واصعد إلى سطحك وصل ركعتين وتوجه نحوي فإنه من زارني في حيوتي فقد زارني في مماتي ومن زارني في مماتي فقد زارني في حيوتي ، - بدعوى أولوية الغسل في زيارة القرب على البعد وظهور عدم اختصاص الغسل بزيارته عليه السّلام بل يعم كل إمام لعموم العلة المذكورة في الخبر . واشعار ما ورد في استحبابه في زيارة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين وأبى عبد اللَّه الحسين وأبى الحسن الرضا ومولانا الكاظم وأبى جعفر الجواد والعسكريين صلوات اللَّه عليهم بالعموم في غيرهم من المعصومين ، وعدم وروده في زيارة أئمة البقيع عليهم السّلام لعله للتقية أو للتداخل والاكتفاء بغسل زيارة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وإن كان على سبيل الرخصة ، بل ويحتمل العزيمة في المجتمعين في محل واحد كما في أئمة البقيع والكاظمين والعسكريين