الشيخ محمد تقي الآملي
10
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بعد اندراسه ، وعن سعد بن عبد اللَّه أنه رواه بالحاء المهملة يعنى : من سنم قبرا ، وعن البرقي إنه رواه من جدث بالجيم والثاء المثلثة بعد الدال ، ولم يبين له معنى ، ويمكن أن يكون معناه ان يجعل القبر محلا لدفن ميت أخر ، فإن الجدث بمعنى القبر ، قال سبحانه « فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » ، وعن المفيد إنه رواه : من خدد بالخاء المعجمة ، من الخد بمعنى الشق ، فيدل على حرمة النبش . ولا يخفى ان الاستدلال به للكراهة موقوف على إرادة المعنى الأول ولا يكون الخبر ظاهرا فيه إلا أن يقال بتعدد الرواية وصحة الجميع ، وليس ببعيد ، وعليه فيمكن القول بالكراهة مع تصريح جملة من الأصحاب مؤيدا بالنهي عن تجصيص القبور والبناء عليها مع كون الحكم غير إلزامي يتسامح فيه . ويستثنى منه قبور الأنبياء والأوصياء لرجحان تعمير مشاهدهم وحفظها عن الاندراس وكونها من أعظم الشعائر التي يجب تعظيمها ( ففي خبر عمار البناني ) عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا الحسن ان اللَّه تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها ان اللَّه تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحن إليكم وتحمل الأذى فيكم ويعمرون قبوركم - إلى أن قال - من عمر قبوركم وتعاهدها فكأنما أعان سليمان في بناء بيت المقدس ( الحديث ) مضافا إلى قيام السيرة المستمرة إلى زمان الأئمة عليهم السّلام بالنسبة إلى قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بل وقبر أمير المؤمنين وقبر الحسين عليهما السلام حيث إن تعمير قبرهما كان في زمان الأئمة عليهم السّلام . بل الظاهر أن قبور العلماء والصلحاء ممن يرجح بقاء رسمه والتقرب بزيارته أيضا كذلك فان تعمير قبورهم موجب لبقاء رسمهم وعدم اندراس اسمهم ، واللَّه الهادي . الثامن تسنيمه بل الأحوط تركه وقد مر حكم التسنيم في مستحبات الدفن في مسألة استحباب التربيع . التاسع البناء عليه عدا قبور من ذكر والظاهر عدم كراهة الدفن تحت البناء والسقف وفي خبر علي بن جعفر ، المتقدم في الأمر السادس إنه قال لا يصلح