الشيخ محمد تقي الآملي

11

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

البناء على القبر ولا الجلوس عليه ( وخبر يونس بن ظبيان ) عن الصادق عليه السّلام قال نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ان يصلى على قبر أو يقعد عليه ويبنى عليه ( وخبر المدائني ) عند عليه السّلام قال لا تبنوا على القبور ولا تصوروا سقوف البيوت فان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كره ذلك ( وخبر القداح ) عن الصادق عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال بعثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في هدم القبور وكسر الصور ( وخبر السكوني ) عنه عليه السّلام قال أمير المؤمنين عليه السّلام بعثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى المدينة فقال لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرا الا سويته ولا كلبا الا قتلته ، بناء على كون المراد من التسوية هو هدم ما على القبور من البناء لا التسوية في مقابل التسنيم ، وظاهر هذه الأخبار كراهة البناء على القبر فلا دلالة فيها على كراهة الدفن تحت البناء ، نعم يمكن الاستيناس منها كراهة الدفن تحت البناء الذي بنى بعنوان المقبرة ، اما ما بنى لا بعنوان المقبرة فالدفن تحته لا كراهة فيه . ثم إنه لا فرق في الكراهة بين الأرض المملوكة أو المباحة أو المسبلة لدفن الأموات وربما يقال بتخصيصها بالأراضي المباحة وإنه لا كراهة في الأرض المملوكة ، وإطلاق الاخبار يدفعه ، نعم في الأراضي الموقوفة لدفن الأموات إذا علم ولو بشاهد الحال اختصاص الوقف بالدفن دون البناء عليه فلا يجوز ذلك اتباعا لما وقف عليه واقفها فان الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ، هذا كله في غير ما استثنى من قبور الأنبياء والأئمة والصلحاء والعلماء ، وأما فيهم فقد تقدم عدم الكراهة بل تأكد الاستحباب حفظا للشعائر وبقاء آثارهم . العاشر اتخاذ المقبرة مسجدا إلا مقبرة الأنبياء والأئمة والعلماء . لا يخفى ان اتخاذ المقبرة مسجدا اما بالصلاة فيها وإما بجعلها مسجدا بان يبنى المسجد في أرضها ( اما الصلاة في المقابر ) فهي مكروهة كما إنه تكره الصلاة على القبر بان يقوم على القبر ويصلى وكذا تكره إذا كان القبر بين يديه أو كان بين قبرين سواء كانا عن يمينه ويساره أو كانا أمامه وخلفه على ما هو مذكور في كتاب الصلاة . وأما بناء المساجد في المقابر فمع كون الأرض مملوكة للباني أو مباحة بالأصل فالظاهر جوازه إذا لم يستلزم نبش القبور لكنه مكروه ، وإذا كانت مسبلة لدفن الأموات