الشيخ حسن الجواهري
61
بحوث في الفقه المعاصر
بحيث ينسجم مع غريزة حب الذات ، وهذا ما قام به الدين الاسلامي الحنيف . وتوضيح ذلك : إن الاسلام وضع للحياة مفهوماً جديداً ، وجعل لكل من الفرد والمجتمع حقوقاً ، فالحياة الدنيوية في الاسلام طريق إلى الحياة الأخروية التي هي إما خلود بلا عناء ولا شقاء أو خلود في النار والشقاء والعناد . وجعل للوصول إلى أحد الغايتين مقياساً وهو رضا الله سبحانه ، فإنه يوصل إلى الجنة ، وعدم رضا الله سبحانه يوصل إلى النار . قال تعالى : ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان . . . ) ( 1 ) . وما دام الانسان تكمن فيه غريزة حب الذات فهو يعمل لتلك الغريزة ويعمل أيضاً لما فيه مصلحته من نيل الجنة بواسطة رضا الله تعالى . وجاء رضا الله تعالى : في رسالة الاسلام بتحقيق المصلحة الشخصية والمصلحة الاجتماعية معاً ، وبعبارة أخرى كانت المصلحة الاجتماعية التي يسعى إليها الفرد هي من ضمن مصلحته الشخصية لأنها ميدان يكون العمل فيه حاوياً على تعويض كبير في الحياة الأخروية ، فصارت مسألة المجتمع هي مسألة الفرد في حساب الدين الاسلامي بواسطة التفسير الصحيح للحياة بحيث يشمل الحياة الأخروية التي هي الحياة الحقيقية والأساسية للانسان . وبهذا أصبح الفرد لا ينظر إلى حياته الدنيوية المحدودة فقط بل ينظر إلى حياته الأخروية أيضاً التي يكون الخسران في الحياة الدنيا لصالح المجتمع وصالح الآخرين هو نفع شخصي قد حصل عليه ، قال تعالى : ( من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) العنكبوت : 64 . ( 2 ) فصلت : 46 .