الشيخ حسن الجواهري
52
بحوث في الفقه المعاصر
2 - إن ادّعاء امكان المعرفة العقلية الكاملة هو مصادرة ، إن هذا الادعاء يعني معرفة العقل بكل الغايات الانسانية التفصيلية ، ومعرفة كل الوسائل للوصول إلى الغايات ، وهذا هو محل الكلام في اقتدار العقل عليه ، فكيف يدعي إمكانه مع كثرة المجهولات في الحياة ؟ نعم : العقل نعمة إلهية من الله تعالى ، فهو الحجّة الباطنة ( كما في الروايات ) حيث قال الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) لهشام بن الحكم : « يا هشام ! إن لله على الناس حجتين ، حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، وأما الباطنة فهي العقول » ( 1 ) . والعقل نظري وعملي ، فالنظري : هو عبارة عن المبادئ الأولية الضرورية كاستحالة التناقض ومبدأ العليّة والمعلولية ، وأشباههما . والعقل العملي : هو ما تطابقت عليه آراء العقلاء ، كحسن العدل وقبح الظلم وشكر المنعم وحق الطاعة للخالق تعالى . فالاسلام يدّعي : أن بتلاقي الحجتين ( أو تكميل إحدى الحجتين للأخرى ) تتم المعرفة . فالعقل يكون دوره ادراك الحقائق الدينية ، فيقود الانسان إلى الله وطاعته بقانون العليّة والمعلولية استناداً إلى قانون حق الطاعة للخالق والمالك والمنعم ، فالمولى الحقيقي - وهو الله سبحانه وتعالى - تكون مولويته وحق طاعته واسعة بحيث تشتمل تكاليفه المحتملة أيضاً على بعض المباني ، أو تشمل التكاليف المعلومة على المبنى الآخر ( المشهور ) ، فعلى كل حال يكون حق الطاعة لله تعالى محكّماً بلا اشكال في تكاليفه تعالى .
--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 16 .