الشيخ حسن الجواهري

49

بحوث في الفقه المعاصر

بها الإنسان ويتقرب بها إلى ربه ، ولكن هذا الإقرار منها لا فائدة فيه ، وذلك لعدم قيامها بما يوجب غرس معنى العبادات وتعهدها له وتثبيتها لتؤدي ثمارها المنشودة منها . فكم فرق بين كون العبادة ركن الدين وبين عدم عدّها ركناً جيء بها أم لم يجئ بها الإنسان ؟ فالتناقض بين الركنية وعدمها واضح جداً . الأخلاق الإسلامية تتصادم مع العلمانية : إن الأخلاق عند العلمانيين تتصادم مع الأخلاق الإسلامية في نقاط منها : 1 - أن الأخلاق في الإسلام مرتبطة بالدين ، فهي عند المسلمين معيار ديني ذو مسؤولية وجزاء وله هدف ، وعلى هذا الأساس فهي تثمر في حياة الفرد والمجتمع . بينما الأخلاق عند العلمانيين تقوم على أساس نفعي بعيداً عن الدين . 2 - يقر الإسلام الغريزة الجنسية ، ولا يعتبرها قذارة ورجساً ، والإسلام يهدي هذه الغريزة الجنسية إلى أن تتحرك نحو الزواج المشروع الذي تتجسد فيه لكل من الزوجين السكينة والمودة والرحمة وتتألف منه الأسرة التي هي نواة المجتمع . وكل شيء خارج هذا النطاق الشرعي يكون زنا حراماً يعاقب عليه فاعله . قال تعالى : ( ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ) ( 1 ) . وقد احتاط الإسلام احتياطاً كاملاً لمنع المسلمين من الوقوع في شذوذ الزنا فحرّم كل الوسائل التي من شأنها أن تيسّر وقوع فاحشة الزنا

--> ( 1 ) الإسراء : 32 .