الشيخ حسن الجواهري

50

بحوث في الفقه المعاصر

كالنظر والتبرج وإبداء الزينة والخضوع بالقول والخلوة بالأجنبية وأوجب نقائضها ، قال تعالى : ( فلا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفاً ) ( 1 ) . ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) ( 2 ) . بينما نرى العلمانية قد أتاحت الفرصة للجنسين ليتصرفا كما تحلو لهما شهواتهما ولا مشكلة في ذلك ، بل المشكلة في نظرها تكون عند الإسلام الذي ضخم القضية وأعطاها من الاهتمام أكثر مما يلزم ! ! . وعلى هذا التناقض كيف يمكن لمسلم أن يلتزم بعقيدة الإسلام وبنظام علماني ؟ وفي الحقيقة أن العلمانية تتصادم مع الشريعة الإسلامية حيث إن الشريعة هي مجموعة أحكام شرعها الله سبحانه وتعالى للعباد ، تشتمل على كل مساحة الحياة ، وهو أصلح تشريع للإنسانية وضعه الله العالم بما تحتاجه البشرية وبما يصلحها ويقومها ويسددها ، ولكن العلمانية تريد أن تغتصب هذا الحق من الخالق المشرِّع والحاكم وتعطيه للإنسان المخلوق المشرّع له ، فكم فرق بين تشريع العالِم بما يُصلح العالَم وتشريع المخلوق الذي لا يعرف ماذا يصلحه ؟ قال تعالى : ( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأحزاب : 32 . ( 2 ) النور : 31 . ( 3 ) الأعراف : 54 .