الشيخ حسن الجواهري
45
بحوث في الفقه المعاصر
النور ، وأنزل لهم القرآن فيه تشريع كل شيء ، وأن هذا القرآن ينذر بوجود عقاب في اليوم الآخر ويوجد جزاء لمن اهتدى ، فلا بد أن تكون هذه العقيدة موجهة لحياة الانسان ، فهي أساس فلسفته وثقافته وهي أساس سياساته وروابطه الاجتماعية ، وهي أساس تحركاته كلها ، وبهذا تبطل المقولة القائلة « الدين لله والوطن للجميع » بل الدين لله والوطن لله والحركة لله والعبودية لله والنظام لله ، وليس لأحد من عباد الله شيء إلاّ أن يقوّموه إذا انحرف أو ارتد . قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) ( 1 ) . ولهذا فقد جعل الاسلام العقيدة أساساً للانتماء والولاء ، قال تعالى : ( إنما المؤمنون إخوة ) ( 2 ) ، وقال تعالى ( فأصبحتم بنعمته اخوانا ) ( 3 ) . وقد حرّم الاسلام الولاء والانتصار والتأييد لغير المؤمنين وأوجب الولاء والانتصار والتأييد للمؤمنين . فقد قال تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) ( 4 ) . كما جعل الاسلام أن مقتضى عقيدة الاسلام والايمان بالله ورسوله
--> ( 1 ) المائدة : 54 . ( 2 ) الحجرات : 10 . ( 3 ) آل عمران : 103 . ( 4 ) آل عمران : 28 .