الشيخ حسن الجواهري

46

بحوث في الفقه المعاصر

ومعاده هو التسليم لما ثبت أنه من الاسلام فقال تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبيناً ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلّموا تسليماً ) ( 3 ) . ومع هذه العقيدة الحية ، التي أرادها الله للمسلمين أن يتحركوا من خلالها نفهم أن العلمانية تحارب هذه العقيدة وتريد القضاء عليها لأنها تنسف ما تبغي إليه من جعل العقيدة ميتة في النفس لا تتحرك ولا تحرّك ولا تدخل معترك الحياة ولا تكون هي الموجهة لسلوك الفرد والمجتمع . وبهذا يتضح فساد ما يقال في المجتمعات العلمانية من أن العقيدة حرّة وأن الإيمان بالله وباليوم الآخر وبالرسول أمر لا تنكره العلمانية والعلمانيون ، إذا أرادوا أن ذلك لا يتنافى مع النظام العلماني في المجتمعات الإسلامية . وبهذا الذي تقدم يثبت أن العلمانية كفر وإلحاد ( وإن كانت محايدة ) إذا جُعلت منهاج حياة الإنسان ، لأنها على أقل تقدير تكفر بما جاء به الإسلام في شؤون المعاملات والسياسة والاقتصاد والعلاقات بين المسلمين وغير المسلمين . وإذا اعتقد العلماني بالجانب العبادي والعقيدة فإنما هو اعتقاد

--> ( 1 ) الأحزاب : 36 . ( 2 ) النور : 51 . ( 3 ) النساء : 65 .