الشيخ حسن الجواهري

44

بحوث في الفقه المعاصر

في نفس الانسان تعني التحرر من كل عبودية إلاّ الله ، فليست الطبيعة ولا الحيوان ولا البشر ولا هوى النفس هو المعبود ، فالعبادة لله وحده ( إياك نعبد ) والاستعانة أيضاً بالله وحده ( وإياك نستعين ) ( 1 ) . فالاسلام يطلب ممن ولد له ولد ، أن يؤذّن في إذنه اليمنى ويقيم في إذنه اليسرى بمعنى أن يسمعه أول شيء كلمة شهادة التوحيد بأن لا إله إلاّ الله وكلمة الشهادة بالرسالة ، ثم يطلب من المحتضر أن يتشهد الشهادتين أيضاً عند توديعه الحياة وهذا معناه استقبال الحياة بالتوحيد والرسالة واختتامها كذلك فهو يدل على أن العقيدة التي يريد أن يغرسها الاسلام في ذلك الفرد لها أثرها في تنظيم سلوك الانسان بارتباطه بعقيدته فكرياً وعقيدياً وعملياً فهو لا يرتضي غير الله رباً ولا يقبل غير الاسلام حاكماً ، فلا يقبل فرعون إلهاً كما لا يقبل الملك والغني والجبار والمنحرف عن الاسلام ربّاً بمعنى أنه لا يقبل البشر ربّاً ، وبهذا تتحقق الحرية من عبودية البشر ، ولا ينحني بشر لبشر ما داموا كلهم عباد الله . وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع : « أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلاّ بالتقوى » وقال تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 2 ) . وإذا عرف الانسان أن له رباً وليس من رب سواه ، وعرف أن هذا الرب تعالى منزّه عن كل نقص ، قد أرسل الأنبياء للبشر لاخراجهم من الظلمات إلى

--> ( 1 ) الفاتحة : 5 . ( 2 ) الحجرات : 13 .