الشيخ حسن الجواهري

43

بحوث في الفقه المعاصر

والارشادات . أما في ظل الاسلام الذي يمتلك تشريعات في جميع جوانب الحياة ، وهو عقيدة ونظام ، فأي عزل لأحكام الاسلام عن الحياة معناه التعارض معه ، لأن الاسلام بتعاليمه القرآنية والنبوية يوجّه حياة الانسان كلها بوجهته الاسلامية ، بل الاسلام يواكب الانسان قبل مجيئه إلى هذه الدنيا بتعاليمه وأحكامه ، فقد شرّع الاسلام للحامل أحكاماً والجنين في بطن أمه ، ويظل مواكباً له إلى ما بعد وفاته كغسله وكفنه والصلاة عليه وما إلى ذلك من حصته من التركة والوصية له . وحينئذ إذا أرادت العلمانية أن تجعل الدين يعيش في زاوية خاصة فهي قد إزالته عن الصدارة التي أرادها الله له ، فيقع التعارض والتصادم بينهما ، فلا توجد علمانية محايدة في ظل احكام الاسلام وتشريعاته ، ولا يمكن أن يقبل المسلم علمانية محايدة ما دام مسلماً ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون « الظالمون » « الفاسقون » ) ( 1 ) . الجانب العقيدي في الاسلام يتعارض مع العلمانية : قد يتصور الفرد أن التعارض بين الاسلام والعلمانية في مجال العمل فقط ، فكل يشرّع خلاف الآخر ، أما العقيدة الاسلامية فهي لا تتعارض مع العلمانية وهذا الأمر خطأ فضيع : إذ إن العقيدة التي يؤمن بها الفرد المسلم هي الأساس في تكوين الشخصية ; إذ العقيدة هي محور التربية والثقافة والفن والتشريع وحتى الاعلام والتقاليد ، فمثلا عقيدة التوحيد التي يغرسها الاسلام

--> ( 1 ) المائدة : 44 و 45 و 47 .