الشيخ حسن الجواهري
42
بحوث في الفقه المعاصر
والنتيجة من كل ما تقدم هو عدم تصادم القضية الضرورية مع قضية الحكم التي قد تكون في أكثر جوانبها مرنة ولها حلول متعددة وتختلف مواردها باختلاف الظروف . أقول : إن هذه الأمور التي مرّت هي من الوضوح بمكان لمن كان له المام بالشريعة ولو بصورة مبتدئة وقد كان عدم اطلاع بعض كتاب العلمانية عليها أو عدم فهمها فيما لو حصل الاطلاع أو سوء نية الكاتب سبباً لاتهام الاسلام بما لم يكن فيه . وقد رأينا من الواجب الديني الأخلاقي المرور عليها سريعاً لعدم أفساح المجال لمن تسوّل نفسه اتهام الاسلام ، والظهور بمظهر الناقد للشريعة الإسلامية واغترار بعض القارئين بهم . شعار لا دينية الدولة يتصادم مع الاسلام : هناك مَن قسّم العلمانية إلى قسمين : 1 - العلمانية المحايدة ( الليبرالية ) وهي العلمانية التي لا توالي الدين ولا تعاديه ، فيتمكن الفرد أن يمارس اعماله الدينية في ظل سلطان الدولة ، وهذه تبنتها دول أوروبا الغربية وأميركا ( العالم الحرّ ) . وقد ينادي بها بعض المسلمين اغتراراً بغيرهم . 2 - العلمانية المعاندة ( الماركسية ) التي تبنتها ( دول الاتحاد السوفياتي سابقاً ) إذ تعتبر الدين هو العدو اللدود لها ، لأنه الذي يناقض فكرتها ، لذا هي تسعى إلى إماتة الدين ودفنه . أقول : إن هذا التقسيم إنما يكون صحيحاً في ظل الديانة المسيحية بناء على عدم امتلاكها تشريع جوانب الحياة كلها ، وتكتفي ببعض المواقف