الشيخ حسن الجواهري

41

بحوث في الفقه المعاصر

منع الضرر ومثل التزاحم بين الأهم والمهم وأمثال ذلك فإن هذه الأمور المرنة المتغيرة من زمان إلى آخر ومن مكان لآخر ليست من القضايا الضرورية التي لا بد لها من حل واحد ، ومن هذا القبيل النظام الاجتماعي وحل مشكلة المجتمع بكل أبعاده ( والتخيير الذي أرجعه المشرع إلى نظر الحاكم العادل ) ، فمن الممكن أن يكون الحل متعدداً للمشكلة ويختار الحاكم أحد هذه الحلول على نهج الواجب التخييري المطبق في الفقه في احكام كثيرة ، أو على حسب المصلحة التي يراها . 3 - على أن منطقة الفراغ التشريعي ( في دائرة المباحات على الأقل ) قد ترك المشرّع الأمر فيها إلى الحاكم ليملأها بنفسه حسب المصلحة التي تقتضي ذلك باختلاف الظروف . وهذه الأحكام ليست أحكاماً دائمية ، بل هي احكام حكومية وولائية يصدرها الولي الحاكم وتتغير بتغير الظروف التي تمر بها البلاد المشكلة الاجتماعية . 4 - قد تكون بعض القضايا الاجتماعية تحتاج إلى احكام اجتماعية ضرورية لا تتغير بتغير الزمان والمكان وذلك فيما إذا كان الحل واحداً غير قابل للتغيير بتغير الظروف مثل ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فان حكم القتل لمن قتل شخصاً ظلماً عمداً هو قضية ضرورية لا تتغير بتغير الظروف فيما إذا كان الموضوع للقصاص موجوداً ( القتل العمدي بغير حق ولا اكراه ) أو ( اعتداء الظالم بدون أي مسوِّغ ) وكذا مثل وجوب الصلاة والصوم والحج إذا تحقق موضوع الوجوب في الخارج وكذا مثل النهي عن أنواع الاعتداءات الظالمة والغش في المعاملات وأمثال ذلك .