الشيخ حسن الجواهري
40
بحوث في الفقه المعاصر
أن تكون القضية الجائزة مستنتجة من القضية الضرورية عقلاً ( 1 ) ، أو ما يقول : إن ثبات النظام مع تغير الظروف مستحيل ولا يأمر الله بالمستحيل ( 2 ) . والجواب : 1 - إن الدين وإن كانت حقائقه ثابتة إلا أن مصاديق هذه الحقائق الثابتة تتغير من زمان إلى آخر ومن مكان إلى آخر ، فالأمر بالعدالة والإحسان حقيقة ثابتة إلا أن مصاديق العدالة والإحسان تختلف من زمان إلى آخر ومن مكان لآخر . وكذا إغناء الفقير تختلف مصاديقه من زمان إلى آخر ومن مكان إلى آخر وهكذا بقية الحقائق ، فالإسلام حينما يأمر الناس بنظم الأمور وإعداد القوة للعدو ، تكون مصاديق النظم وإعداد القوة مختلفة باختلاف الزمان والمكان ( 3 ) . وبعبارة أخرى : إن الذي يتغير هو جزئيات النظام ، أما الكليات فهي لا تتغير ، وقد علمنا أن الإسلام والشريعة إنما يتعرضان للكليات غالباً ، وهذا كاف لشمولهما كل الجزئيات المختلفة باختلاف الزمان والمكان . 2 - إن الإسلام كنظام عام لهذا الإنسان يحتوي على جوانب ثابتة تعالج الأمور الثابتة مثل الإيمان بالله ووحدانيته وصفاته والمعاد والجنة والنار وما شابه ذلك من العقائد فهو أمر ثابت لا يختلف باختلاف الزمان والمكان واختلاف الظروف الطارئة . ويحتوي على جانب متغير ( مرن ) يعالج الأمور المتغيرة مثل نوعية التنظيم والإدارة ، وعلاقة الإنسان بالطبيعة ومثل قاعدة
--> ( 1 ) الأسس الفلسفية للعلمانية : ص 73 . ( 2 ) الأسس الفلسفية للعلمانية : ص 339 . ( 3 ) سلم الوصول : ص 295 .