الشيخ حسن الجواهري
39
بحوث في الفقه المعاصر
بتشريعاته التي سنّها للناس . 3 - مناقشة الدليل العقلي : ولا أدري لماذا يرضى عقل المستدل بالدين العالمي ولا يرضى بالحكومة العالمية ؟ فأين المانع العقلي من الحكومة العالمية ؟ ! وإذا كان العقل يمنع من الحكومة العالمية فكيف جاء الوعد الإلهي في القرآن بتحقق الدولة العالمية العادلة ؟ ! قال تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ) ( 1 ) والخليفة في ذلك الوقت هو الحاكم ورئيس الدولة . وبهذا يتضح أن أمر الحكومة ليس خارجاً عن الدين ، بل هو من صميمه . 4 - أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بنى دولته وأوصى لمن بعده بالخلافة على الناس ( لكن لا على أساس الشورى ) بل على أساس التعيين الذي أمرت به السماء ، فعيّن الخليفة من بعده في وقائع متعددة أحجّها نص الغدير في آخر حجه له ( صلى الله عليه وآله ) . 5 - أن ما ذكره المستدل ( من أن الدين حقائق ثابتة لا تتغير والدولة نظام متغير ، فلا يمكن للدين أن ينظم أمور الدولة المتغيرة ) فهو يشبه إلى حد كبير ما ذكره عادل ظاهر في كتابه ( الأسس الفلسفية للعلمانية ) حيث إنه يفترض أن المعرفة الدينية يجب أن تكون ضرورية والمعرفة العلمية الاجتماعية يجب أن تكون جائزة ( أي تحتمل البدائل المتنوعة ) ولا يمكن
--> ( 1 ) النور : 55 .