الشيخ حسن الجواهري
26
بحوث في الفقه المعاصر
والنتيجة : إن الله في النظام الاسلامي الخالد مالك وهو حاكم ويتدخل في الأمور لا بنحو الجبر . الخلاصة : إنه لا يوجد في التشريع الاسلامي انقسام في حياة الانسان بين الله وقيصر ، بل قيصر وما لقيصر لله تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) ( 1 ) . 3 - لا سيطرة للدولة الدينية إلاّ لحكم الله : إن السيطرة والسيادة في الاسلام لله تعالى لأنه هو المولى الحقيقي على شؤون خلقه وهو الذي يعرف ما يصلحهم وما يضرّهم . ثم إن من الخطأ التعبير بوجود طبقة في المسلمين يسمّون برجال الدين ، إن كل فرد مسلم هو رجل دين نفترض فيه أن يكون ملتزماً بالاسلام عقيدة وعملاً . نعم هناك في المسلمين من يكون مطّلِعاً على احكام الدين وتشريعاته مستنبطاً لها من القرآن والسنّة النبوية مدرِكاً لدقائقها عارفاً بتفاصيلها وهذا هو العالم الديني . وإذا كانت السيطرة والسيادة في الاسلام لله - ( وهو مورد اتفاق بين جميع المسلمين ) - إلاّ أن هذا الحق في السيادة اختلف المسلمون في تطبيقه بعد زمان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : فقد ذهبت جماعة من المسلمين إلى أن هذا الحق قد أعطاه الله سبحانه للأمة ويستدلون له بمثل ( وشاورهم في الأمر ) ( وأمرهم شورى بينهم ) . وذهبت جماعة أخرى إلى أن هذه السيادة قد سلمت من قبل النبي
--> ( 1 ) الانعام : 162 - 163 .