الشيخ حسن الجواهري

25

بحوث في الفقه المعاصر

الخلافة والإمامة من نوّابه الخاصّين المعينين ، وقد عيّن أولياء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الفقهاء الأمناء على الدين رؤساء لهذه الأمة ، فأمروا الناس بالرجوع إليهم في أمور حياتهم وما يستجدّ لهم من أمور وهو ما سمّي في النصوص بالحوادث الواقعة التي أمرت الأمة بالرجوع فيها إلى رواة الأحاديث العارفين بالحلال والحرام . إذن الإسلام الذي هو دين الله يقرّر أن الله قد دبّر أمر الخلق تشريعاً وهو أيضاً يتمكن من التدخل في أمرهم تكويناً فليس الأمر قد فوّض إلى الناس . قال تعالى : ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) ( 1 ) ( إن الله على كل شيء قدير ) ( 2 ) . كما أن الناس ليسوا بمجبورين على أفعالهم التي يقومون بها آناء الليل وأطراف النهار بل هم مختارون فيها وإن كانت القدرة على تلك الأفعال هي من رب العالمين ، ولذا ورد الحديث عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » بمعنى أن الانسان مختار في فعله والقدرة من الله سبحانه ، فهو يمكن أن يتدخل ليمنع العمل فلا يصدر من الانسان ، ولكن عند عدم تدخله وفعله من قبل العبد يكون العبد مسؤولا عنه لأنه قد صدر منه بالاختيار والإرادة فهو مسؤول عنه يصح العقاب عليه والثواب له . فالقوة والقدرة التي عند الانسان هي من الله فيمكن له أن يعطّلها ، والاختيار من العبد ، فالعبد ليس مجبوراً على عمله كما أن الله ليس بغير قادر على توقف أعمال الانسان .

--> ( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) البقرة : 20 وغيرها .