الشيخ محمد تقي الآملي
79
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عدم المتأخر ينتفى وصف التقدم في المتقدم ، فتعذر الانضمام يوجب تعذر الوصفين في رتبة واحدة ، كما أن المتصفين مع قطع النظر عن وصفي التقدم والتأخر بذاتهما مشتركان في كون كل واحد منهما ميسورا على البدل ، ومقتضى ذلك هو وجوب الإتيان بأحدهما على البدل ، وهذا معنى التخيير كالمتزاحمين المطلقين الذين لا ترتيب بينهما مثل إنقاذ الغريقين فيما لم يكن أحدهما أهم . وأما حديث الاستدلال لما ذكره ( قده ) من عدم اشتراط صفة التقدم في المتقدم بأنه لو جيء بالمتقدم متأخرا صح ووجب إعادة المتأخر الذي تقدم عليه مما يعتبر فيه التأخر فأجنبي عن الدلالة عليه إذ بإعادة المتأخر يصير المتقدم الذي تأخر عنه متصفا بالتقدم كما أنه إذا ترك قراءة الحمد في الصلاة وقرء السورة تصير الصلاة متصفة بنقصان جزء منها وهو الحمد وإذا أعاد الحمد بعد السورة تجب عليه إعادة السورة بعد الحمد حفظا للترتيب وتصير الصلاة حينئذ متصفة بزيادة جزء عليها وهو السورة المأتي بها قبل الحمد . فالحق حينئذ هو القول بالتخيير في صرف ما عنده من الماء في كل من الأغسال الثلاثة على البدل لا تعين صرفه في الغسلة الأولى ولا في الغسلة الأخيرة ، وحيث إن مفروض الكلام انما هو في صورة فقد الخليطين فيكون تميز ما يصرفه فيه بالنية ويأتي بالتيمم بدلا عن الآخرين ، واللَّه يهدى من يشاء إلى صراطه المستقيم . ( الصورة الثانية ) ما إذا لم يكن عنده من الماء الا بقدر غسل واحد مع وجود الخليطين كليهما ، ففي وجوب صرفه في الغسل بماء السدر أو في الغسل بماء الكافور أو في الغسل بماء القراح أو التخيير في ذلك ، وجوه ، مختار الشهيد في البيان والمحقق والشهيد الثانيين هو الأول لما تقدم في المقام الثاني في الصورة الأولى من أن العجز عن المركب انما يتحقق بعدم التمكن من الإتيان بجزئه الأخير فيما إذا تعذر بعض اجزائه على البدل ، واحتمل في الذكرى صرفه في الغسلة الثانية ، وقال : ويمكن صرفه في الكافور لكثرة نفعه ولكنه اختار بعد ذلك صرفه في الغسلة الأخيرة وقال والأولى القراح لأنه أقوى في التطهير ولعدم احتياجه إلى جزء أخر ، واحتمل المصنف