الشيخ محمد تقي الآملي

80

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

( قده ) التخيير في صرفه في الأغسال الثلاثة ولعل وجهه ما تقدم في الصورة الأولى وقويناه هناك وهذا هو الأقوى هيهنا أيضا لعدم ترجيح في البين سوى ما ذكره الشهيد ( قده ) من كون الماء القراح أقوى في التطهير وإنه لا يحتاج إلى جزء أخر ، ولا يخفى ما فيه لعدم الاعتماد عليه في إثبات الحكم . ( الصورة الثالثة ) ما إذا كان عنده السدر فقط دون الكافور مع كون ما عنده من الماء بقدر غسل واحد ، ففي تعين صرفه في الأول أعني الغسل بماء السدر أو التخيير بينه وبين أحد الأخيرين أو تعين صرفه في الغسل بماء القراح ، وجوه . من كونه متمكنا من الإتيان بالغسل الأول بما يعتبر فيه من الخليط فيجب الإتيان به . ومن أن الأغسال واجبات متعددة وقد تعذر بعضها لا على التعيين فله الخيار في تعيين المتعذر ، واعتبار الترتيب بين الأغسال لا يوجب تعين التعذر في الأخيرين ليلزم صرفه في الأول لأن الترتيب المذكور لا أثر له بعد كون المجموع في عرض واحد من حيث المطلوبية . ومن أن الأخير أهم في نظر الشارع لأنه الذي يحصل به رفع الحدث والخبث عن الميت وإن غيره انما هو للتنظيف ونحوه - ولا سيما بناء على جواز خروج الماء عن الإطلاق في الأولين . والأقوى هو الأول لما تقدم في الصورة الأولى من استفادة اعتبار التقدم للمتقدم والتأخر للمتأخر من نفس دليل اعتبار الترتيب بين الأغسال فيجب الإتيان بالغسل الأول في هذه الصورة لوجود الخليط الخاص به ولم يعلم أهمية الأخير - أي الغسل بماء القراح - عليه ، وما ذكر من أن الغسلين الأولين للتنظيف ونحوه غير ثابت كما تقدم . كما إنه تقدم عدم جواز إضافة الماء فيهما ، وأما كون الأغسال واجبات مستقلة بالنية فلا ينافي كون مجموعها عملا واحدا كما في اعمال الحج ، فلا محيص في هذه الصورة عن القول بصرف الماء في الغسل الأول وانصراف التعذر إلى الأخيرين فيأتي بالتيمم بدلا عنهما .