الشيخ محمد تقي الآملي

78

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

النجاسة عن المسجد والصلاة يجب صرف القدرة في الأهم منهما - لو كان أحدهما أهم - ومع تساويهما يتخير ، وهذا أيضا ظاهر . وإنما الكلام في المترتبين في الوجود كالأغسال الثلاثة في المقام ، فهل هما كالمقيدين بالزمان حيث يجب تقديم المتقدم منهما مطلقا الا إذا كان المتأخر أهم ، أو أنهما كالمتزاحمين الحالين فالحكم هو التخيير الا مع كون أحدهما أهم ، وجهان ، والذي عليه الشيخ الأكبر في كتاب الطهارة هو الأول ، واستدل له بان العجز عن الجزء انما يتحقق في الجزء الأخير من المركب المتدرج في الوجود فالجزء الأخير هو الذي يعجز عنه لأنه يعتبر ان يؤتى به على النحو الذي تعلق به الأمر وهو حال انضمامه بما تقدم عليه وامتثاله انما هو بإتيانه متصفا بكونه بعد ما تقدم عليه وهو بهذا الوصف غير مقدور . ولا يقال إن الجزء المتقدم أيضا في مرحلة الأمر به لو حظ بما هو متصف بكونه قبل المتأخر وهو بهذا الوصف أيضا غير مقدور فتعذر الانضمام يوجب تعذر وصف الجزء المتقدم بالتقدم على المتأخر كما أوجب تعذر وصف الجزء المتأخر بصفة التأخر ، فالميسور منهما هو ذات الجزئين مسلوبا عنهما وصف التقدم في المتقدم والتأخر في المتأخر ( لأنه يقال ) صفة القبلية لا تقتضي تعين محل المتصف بها وزمانه بخلاف صفة البعدية فإن الجزء الأخير من المركب يتعذر الإتيان به في محله مع تعذر الجزء الأول بخلاف العكس ، هذا خلاصة ما أفاده ( قده ) وحاصله التفكيك بين الجزء المتأخر والجزء المتقدم باشتراط صفة التأخر في الأول وعدم اشتراط صفة التقدم في الأخير . وما أفاده ( قده ) لا يخلو عن المنع إذ التأخر والتقدم نسبة متكررة من مقولة الإضافة ، فالمتأخر لا يكون متأخرا إلا بالنسبة إلى المتقدم عليه ، فلو لم يكن المتقدم لم يتصف المتأخر بالتأخر ، فاعتبار صفة التأخر في المتأخر مستلزم لاعتبار صفة المتقدم في المتقدم ، فكما ان المستفاد من دليل اعتبار الترتيب بين اجزاء المركب هو تأخر المتأخر عن المتقدم كذلك المستفاد منه تقدم المتقدم على المتأخر . فكما أنه مع عدم المتقدم يكون وصف التأخر في المتأخر منتفيا كذلك مع