الشيخ محمد تقي الآملي

7

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في ثيابه وإن كان التعبير في صحيح زرارة وإسماعيل بأنه صلى اللَّه عليه وسلم دفنه في ثيابه ، ولكن تقع المعارضة بينهما في الحنوط ، حيث إن الصحيح الأول يدل عليه وصحيح زرارة وإسماعيل يدل على عدمه ولكن معارضتهما في الحنوط لا يضر بالتمسك بالصحيح الأول على وجوب التكفين في المجرد عن الثوب كما لا يخفى . ( الأمر الخامس ) يشترط في سقوط التغسيل عن الشهيد أن يكون خروج روحه قبل إخراجه من المعركة أو بعد إخراجه منها مع قيام الحرب وخروج روحه بعد الإخراج بلا فصل . فالمعتبر أحد الأمرين . ( أحدهما ) خروج روحه قبل إخراجه من المعركة لكن لا مطلقا بل فيما إذا كان خروجها منه في حال قيام الحرب وعدم تقضيه من غير فرق بين ما أدركه المسلمون وبه رمق من الحياة أم لا كما صرح به جماعة من الأصحاب بل عن مجمع البرهان ان دليله الإجماع ، وعن الذكرى : إذا مات الشهيد في المعركة لا يغسل ولا يكفن ذهب إليه علمائنا أجمع ، ويؤيده أو يدل عليه إطلاق الشهيد والقتيل في سبيل اللَّه وما قتل بين الصفين عليه ، والخبر المروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم إنه قال يوم أحد : من ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع فقال رجل انا انظر لك يا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فنظر فوجده جريحا وبه رمق فقال له ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أمرني ان انظر في الاحياء أنت أم في الأموات فقال انا في الأموات فأبلغ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عنى السلام قال ثم لم أبرح إلى أن مات ، ولم يأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم بتغسيل أحد منهم خلافا للمحكي عن مقنعة المفيد والشهيد بن في الذكرى والروض وجماعة من متأخري المتأخرين فاكتفوا في وجوب التغسيل بمجرد إدراكه حيا لخبر أبان بن تغلب ومضمر أبى خالد وخبر أبي مريم ، وفي الجميع : إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وإن لم يكن به رمق كفن في أثوابه ( والأقوى ) هو الأول لما تقدم وحمل صحيح أبان ونحوه على الإدراك الكامل إما بإدراكه حيا بعد تقضى الحرب - كما هو المتعارف في التفقد عن القتلى أو بنقلهم إياه من المعركة إلى معسكرهم . ( وكيف كان ) يعتبر كون خروج روحه في المعركة في حال قيام الحرب ،