الشيخ محمد تقي الآملي

8

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فلو كان بعد انقضائها وجب تغسيله لدعوى الشيخ في الخلاف الإجماع على إنه إذا مات بعد تقضى الحرب يجب غسله حتى لو كان غير مستقر الحياة ، ويشعر به أيضا تلك الأخبار المعبر فيها بأنه إذا كان به رمق غسل بعد حملها على ما إذا كان بعد انقضاء الحرب ، لكن الحكم فيما إذا لم يكن مستقر الحياة لا يخلو عن اشكال لصدق الشهيد والقتيل ومن قتل بين الصفين عليه مع الشك في الرمق فيه مع عدم استقرار حياته كما يشهد به قول سعد عند السؤال عنه بأنك في الاحياء أم في الأموات ( انا في الأموات ) فالاحتياط فيه مما لا ينبغي تركه . ( وتأنيهما ) أن يكون خروج روحه بعد إخراجه من المعركة مع بقاء الحرب وخروج روحه بعد الإخراج بلا فصل - هكذا في المتن - وأورد عليه في التمسك بأنه خلاف ما ادعى ان نقل الإجماع عليه مستفيض من اعتبار الموت في المعركة ، ثم قال وقد حكى الإجماع عليه عن الخلاف والتذكرة وغيرهما . ( أقول ) المصرح به في الخلاف في المسألة الثالثة والخمسين من مسائل أحكام الجنائز إنه إذا خرج من المعركة ثم مات بعد ساعة أو ساعتين قبل تقضى الحرب فحكمه حكم الشهيد ، وبه قال الشافعي ثم حكى قول أبي حنيفة بأنه ان كل في الحرب أو شرب أو تكلم غسل وصلى عليه ، ثم قال دليلنا الأخبار العامة فيمن قتل بين الصفين وهي متناولة له ، وليس في الخلاف دعوى الإجماع على اعتبار الموت في المعركة بل انما فيه الإجماع على سقوط الغسل عمن قتل في المعركة وهو ليس بإجماع على عدم سقوطه عمن مات في خارج المعركة ، والمحكي عن ذكرى الشهيد إنه إذا مات في المعركة لا يغسل ولا يكفن ذهب إليه علمائنا أجمع ، وهذا أيضا كما ترى ليس إلا إجماعا على السقوط فيمن مات في المعركة لا على اعتبار الموت في المعركة في السقوط بل في محكي المنتهى إنه نقل ما صرح به في الخلاف من أنه إذا خرج من المعركة ثم مات فحكمه حكم الشهيد ثم استحسنه ، نعم في المدارك أسند اعتبار كون الموت في المعركة إلى الأصحاب وهو مشعر بالإجماع ، وأما اعتبار كون الموت بعد الخروج عن المعركة بلا فصل كما قيده به في المتن فلعله ناظر إلى ما في الخلاف