الشيخ محمد تقي الآملي

64

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

واشتماله على عصر البطن مع النهي عنه في غيره من الاخبار واشتماله على عدم الترتيب المعهود بين الغسلات الثلاث وغير ذلك مما يظهر بالتأمل فيه . وظاهر هذه الأخبار - لو قيل به - هو وجوب الوضوء قبل الغسل ، وبه صرح في مصباح الفقيه عند شرحه عبارة الشرائع ، حيث يقول ( وفي ) وجوب ( وضوء الميت ) قبل الغسل ( تردد ) . لكن ليس في المحكي عمن ينسب إليه الوجوب تخصيص ذلك به ولذا صرح المصنف ( قده ) بعدم وجوبه قبل الغسل وبعده ، واستدلوا أيضا بعموم ما ورد من أن في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة كمرسل ابن أبي عمير عن الصادق عليه السلام . ( والمشهور بين الفقهاء ) هو عدم الوجوب واستدل له بأصالة البراءة وخلو أكثر الأخبار المعتبرة عنه مع أنها في مقام البيان وتعرضها لذكر جملة من المستحبات ، واشعار بعض الأخبار بعدم وجوبه بل ودلالته عليه كصحيح يعقوب بن يقطين عن العبد الصالح عليه السلام عن غسل الميت ، أفيه وضوء الصلاة أم لا ، قال غسل الميت يبدء بمرافقه فيغسل بالحرض ثم يغسل وجهه ورأسه بالسدر ( الحديث ) فان الاعراض عن ذكر الوضوء مع كون السؤال عنه كالصريح في عدم وجوبه ، وبما دل على أن غسل الميت كغسل الجنابة أو إنه هو مع ما يدل على عدم الوضوء في غسل الجنابة ، كل ذلك مع ضعف ما استدل به للوجوب سندا ودلالة ، لوهن دلالتها عليه بكثرة ذكر المستحبات في سياق ذكر الوضوء الموجبة لضعف دلالة الأمر به على الوجوب فلا يستفاد منها أزيد من الرجحان ، مع اعراض المشهور عن العمل بها ، وأما ما دل على وجوب الوضوء في كل غسل عدا غسل الجنابة فلا ربط له بالمقام لظهور كونه في مقام بيان عدم اجتزاء ما عدا غسل الجنابة عن الوضوء لما يشترط فيه الطهارة فلا يدل على وجوبه في غسل الميت الذي هو واجب نفسي ، مضافا إلى معارضته مع ما دل على أن غسل الميت كغسل الجنابة أو أنه هو ، مع عدم وجوب الوضوء فيه ، وإن كان الأقوى عدم دلالة ذلك على عدم وجوب الوضوء فيه أيضا . ( وكيف كان ) فالأقوى ما عليه المشهور من عدم وجوب الوضوء لا قبل الغسل ولا بعده لعدم قيام الدليل عليه وضعف ما تمسك به له سندا ودلالة ، بل لم يظهر