الشيخ محمد تقي الآملي

65

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

قائل به وإنما نسب إلى المفيد وسلار ولم يثبت ، نعم أسنده في كشف اللثام إلى صريح النزهة وظاهر الاستبصار والكافي . ثم إنه على القول بالوجوب ينبغي القول بتقديمه على الغسل لتصريح جملة من الأخبار المتقدمة عليه ، لكن الظاهر من القائل به هو الإطلاق ، هذا تمام الكلام في وجوبه ، والمشهور بين المتأخرين استحبابه للأخبار المتقدمة الظاهرة في الوجوب بعد حملها على الاستحباب ، وربما يتأمل في استحبابه أيضا للتردد في أصل مشروعيته بعد طرح الأخبار الظاهرة في الوجوب بالاعراض عنها والمناقشة في ظهور ما يدعى ظهوره وما مر من تشبيهه بغسل الجنابة مع عدم استحباب الوضوء فيه واستمرار الترك من الفرقة الناجية مع ملازمتهم لغيره من المستحبات ( ولا يخفى ) إنه مع ذلك كله يكون الإتيان به أحوط لما فيه من شبهة الوجوب وعدم معارضتها مع احتمال الحرمة لكون منشاها التشريع لا النهي عنه في الاخبار ، والتشريع منتف مع إتيانه برجاء مطلوبيته على سبيل الاحتياط ، والأولى إتيانه قبل الغسل لما عرفت من دلالة الأخبار المتقدمة عليه . مسألة ( 4 ) ليس لماء غسل الميت حد بل المناط كونه بمقدار يفي بالواجبات أو مع المستحبات ، نعم في بعض الأخبار ان النبي صلى الله عليه وآله أوصى إلى أمير المؤمنين عليه السلام ان يغسله بست قرب والتأسي به صلى الله - عليه وآله حسن مستحسن وفي خبر الصفار قال كتبت إلى أبى محمد - يعني العسكري عليه السلام - كم حد الماء الذي يغسل به الميت كما رووا ان الجنب يغسل بستة أرطال والحائض بتسعة أرطال فهل للميت حد من الماء الذي يغسل به ، فوقع عليه السلام : حد غسل الميت ان يغسل حتى يطهر إنشاء اللَّه تعالى ( وفي الفقيه ) بعد نقله للخبر المذكور قال هذا التوقيع في جملة توقيعاته عليه السلام إلى محمد بن الحسن الصفار عندي بخطه عليه السلام في صحيفة ( انتهى ) . وبه أفتى غير واحد من الأصحاب ، ففي المعتبر : قيل يغسل الميت بتسعة أرطال كالجنب لما روى عنهم عليهم السلام ان غسل الميت كغسل الجنابة ، والوجه إنقائه