الشيخ محمد تقي الآملي

57

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بعض أعيان النجاسات بملاقاته لنجاسة أخرى وكان مما يرتفع أثره بغسله بالماء فلا مانع عن صحة الالتزام به إذا دل عليه الدليل ( ولا يخفى ) ان ما ذكر في الجواب وإن لم يكن ممتنعا عقلا ، لكن الإنصاف إنه لم يعهد ذلك شرعا مع ما في قيام الدليل عليه - كما ستعرف - ( وثانيهما ) ان إزالة النجاسة العرضية عن بدنه ممتنعة لملاقاة ماء الإزالة لبدنه المفروض كونه نجس العين قبل التغسيل ( وأجيب عنه ) بأنه بعد إزالة النجاسة عن بدن الميت قبل تغسيله وقيام الإجماع بل الضرورة على طهره بالتغسيل ولو كان ملوثا قبله بالنجاسة العرضية يدور الأمر حينئذ بين أحد أمور : اما عدم انفعال الميت بالنجاسة العرضية ، أو عدم انفعال ماء الإزالة عن ملاقاة نجس العين أعني الميت قبل تغسيله ، أو كفاية صب واحد لرفع النجاسة العينية والعرضية ، والأول ضعيف بما ثبت من انفعال الأعيان النجسة بملاقاة نجاسة أخرى عند الاختلاف في الحكم كما في مثل الاستنجاء بالاستجمار ، حيث إنه لا يكفى الاستجمار مع ملاقاة نجاسة خارجية للمحل ، فيدور الأمر بين أحد الأمرين الآخرين ، وحيث لا مرجح لأحدهما على الأخر فيرجع إلى الأصل الجاري في المقام وهو أصالة بقاء النجاسة العرضية بعد صب الماء عليه لتغسيله ، فيتعين الأخذ بالاحتمال الثاني عملا - أعني عدم انفعال ماء الإزالة عن ملاقاة الميت حال نجاسته الذاتية - هكذا أفاده الشيخ الأكبر ( قده ) . والأقوى في النظر بالنسبة إلى هذا الترديد والدوران كفاية الصب الواحد للغسل الرافع للنجاسة العرضية والغسل - بالضم - الرافع للنجاسة الذاتية لأن وجوب الإزالة توصلي لا يتوقف حصولها على القصد ، فلو غسل البدن بقصد غسل الميت تتحقق الإزالة جزما فيرتفع التكليف بها لحصول الغرض كما يرتفع التكليف عن الغسل لحصول الامتثال اللهم الا ان يدل دليل على اشتراط صحة تغسيله بإزالة النجاسة عن بدنه قبل غسله تعبدا . وما يستدل به أو يمكن الاستدلال به اما دعوى الإجماع على اشتراطها أو الأخبار الدالة على أن غسل الميت مثل غسل الجنابة أو إنه هو هو ، أو الأخبار الواردة