الشيخ محمد تقي الآملي
52
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الأمر السابع ) المحكي عن العلامة والفخر والشهيد في الذكرى والمحقق الثاني وصاحب الرياض قدس اللَّه أسرارهم جواز الاكتفاء في تغسيل الميت بالارتماس وغمسه في الماء الكثير فيسقط الترتيب بين الأعضاء حينئذ كغسل الجنابة ( واستدلوا له ) بعموم تشبيهه بغسل الجنابة بل التصريح بكونه هو هو معللا بصيرورة الإنسان جنبا بالموت ، ويمكن ان يستدل له أيضا باتحاد كيفية الغسل في الشرع وأنها في الواجب منه والمستحب واحدة ، وإذا ثبت وقوع الغسل في غير غسل الميت بالترتيب والارتماس يكون في غسله أيضا كذلك قضاء لحكم الاتحاد في الكيفية ، والمحكي عن التذكرة والنهاية والمدارك الإشكال في صحة الارتماس واحتمله في جامع المقاصد وقوى عدم صحته في كشف اللثام واستظهره في الجواهر مستدلا بالأصل - أي قاعدة الاشتغال - ولظاهر الفتاوى ومعقد الإجماعات ولظاهر الأخبار المفصلة لكيفيته ومنع ظهور التشبيه في العموم بل ربما يدعى ظهور التشبيه في خصوص الترتيب لكونه هو المعروف في غسل الجنابة في تلك الأزمان ( وأورد عليه ) الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة بأن هذه الدعوى انما تطرق في صحيحة ابن مسلم الدالة على التشبيه دون المستفيضة الدالة على أن الميت جنب يغسل غسل الجنابة وكذا الأخبار الدالة على أن المقصود تنظيف الميت ، وقال ( قده ) فالقول باجتزاء الارتماس لا يخلو عن قوة وإن كان الأحوط خلافه . ( أقول ) اما الأخبار المستفيضة الدالة على اتحاد غسل الميت مع غسل الجنابة فلا يستفاد منها أزيد من حكمة تشريعه لا أنه هو هو حقيقة ، كيف وإن غسل الميت يجب على الاحياء لا على الميت نفسه ، والتكليف بإزالة الجنابة انما هو متوجه إلى الجنب نفسه ولا يجب على غيره إزالتها عن الجنب لكي يجب على الاحياء تغسيل الأموات لأجله ، مع ما في هذه الحكمة من الخفاء والغموض لعدم وضوح خروج النطفة التي هي مبدء خلق الإنسان بالموت عنه ولا صيرورة الإنسان بخروجها عنه جنبا ، حيث إن الجنابة تحصل بخروج المني الذي هو مبدء خلق انسان آخر لا الذي هو مبدء خلقه نفسه ، ولذلك حمله في الوافي على البدن المثالي الذي يرى الإنسان نفسه