الشيخ محمد تقي الآملي
53
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في النوم - إلى أن قال - وإطلاق التربة والطينة عليه باعتبار كونه مادة وأصلا في خلق الإنسان بما هو إنسان - أعني من حيث روحه - وإن كان ما أفاده في بيانه أغمض . ( وبالجملة ) فلا يمكن الالتزام بكون غسل الميت هو غسل الجنابة حقيقة ، مع أنه على تقدير الالتزام به فإثبات جواز الارتماس بذلك أول الكلام إذ لم يرد دليل على جواز الارتماس في غسل الجنابة على وجه العموم حتى يشمل غسل الميت أيضا ، لاحتمال أن تكون للجنابة الحاصلة من الموت خصوصية لا ترتفع الا بالغسل الترتيبي كما ورد بيانه في كيفية غسل الميت من غير إشارة فيها إلى حصوله بالارتماس ، وهذا الاحتمال ليس بكل البعيد بعد تحقق اختلاف غسل الميت مع غسل الجنابة في بعض الكيفيات كتعدده دون الجنابة واعتبار الخليطين في بعض أغساله دونها ، فلعله في الترتيب والارتماس أيضا كذلك فيحتاج إلى دليل ليعلم منه إلغاء تلك الخصوصية الموجبة لتعين الترتيب فيه أو عموم دليل يثبت به جواز الارتماس حتى فيه أيضا ، وكلاهما مفقود ان في المقام . وأما الأخبار الدالة على أن المقصود من غسل الميت هو التنظيف فهي لا تدل على كفاية حصول التنظيف كيفما اتفق ، بل لا بد في حصوله كيفية خاصة في التغسيل من التعدد والخليط وكونه على وجه قربى عبادي فمجرد كونه للتنظيف لا يقتضي الاكتفاء بحصوله ولو على وجه الارتماس ( فالأقوى ) اعتبار الترتيب وعدم جواز الاكتفاء بالارتماس ، لكن المراد به عدم الاجزاء به عن الترتيب لا عدم جواز الترتيب ارتماسا بغسل الرأس وكل من الجانبين ارتماسا فقد ادعى الشيخ الأكبر ( قده ) الاتفاق على جوازه كدعواه الاتفاق على عدم الاجتزاء بالارتماس عن الترتيب بين الأغسال هذا ، ولكن الأحوط أيضا صب الماء على الأعضاء لكونه هو المعهود من غسل الميت وعدم معهودية غمس الميت في الماء ولاشتمال الأخبار الواردة في كيفية غسله على الصب والتعبير بالجرة والجرار ، وخروجا عن خلاف من أوجب ذلك في غسل الجنابة ولم يكتف بالارتماس - وإن كان ضعيفا - حسبما تقدم في مبحث الجنابة . ثم إن اعتبار الرمس في الماء الكثير ( كما في المتن ) من جهة تنجس الماء