الشيخ محمد تقي الآملي

31

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

أمير المؤمنين عليه السلام إنه أمر بدفن من كان منهم صغير الذكر ، قال في الخلاف فعلى هذه الرواية هذه أمارة لكونه مؤمنا يميز به ويصلى عليه ويدفن ، وقال في المعتبر : روى حماد بن يحيى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوم بدر لا يواروا الا كميشا - يعنى صغير الذكر - وقال لا يكون إلا في كرام الناس . ( وثانيها ) الاحتياط بمواراة الجميع ، قال في المعتبر : لو قيل به ترجيحا لجانب حرمة المسلم لكان صوابا ، وقال في الروضة ان القول بوجوب دفن الجميع احتياط حسن ( وثالثها ) القرعة ، فعن الحلي : والأقوى عندي أنه يقرع عليهم لأن في كل أمر مشكل عندنا القرعة وهذا من ذاك ( وأورد عليه في المعتبر ) بان القول بها غلط لأن الأصحاب لم تستعملوا القرعة في العبادات ولو اطرد العموم لبطلت البحوث الفقهية ( أقول ) والأقوى وجوب الاحتياط بدفن الجميع ترجيحا لجانب حرمة المسلم بناء على ما ثبت في الأصول من ترجيح محتمل الأهمية في الدوران بين المحذورين . ومما ذكرنا يظهر حكم ( المسألة الثانية ) وهي ما لو اشتبه موتى المسلمين بالكفار في غير معركة القتال ، والوجه فيها إنه ان كانت هناك أمارة قوية على أحد الأمرين فيؤخذ بها ، ولعل منها ما صرح في المعتبر من أنه ان كان في دار الإسلام غسل وكفن وصلى عليه وإن كان في دار الكفر فهو بحكم الكافر لظهور كونه من أهلها - ولو كان فيه علامات المسلم - لأنه لا علامة الا وليشارك فيها بعض أهل الكفر ، ومع عدم الأمارة على أحد الأمرين فمع العلم الإجمالي بوجود المسلم في البين يلزم الاحتياط في تجهيز الجميع عملا بترجيح جانب حرمة المسلم ، ومع فقد العلم الإجمالي كما كان هناك ميت واحد لم يعلم أنه مسلم أو كافر فمقتضى البراءة هو عدم وجوب التجهيز لان ما ثبت وجوبه هو في مورد ميت المسلم وهو مشكوك حسب الفرض ، ولا مسرح للرجوع إلى أصالة عدم الكفر أو عدم الإسلام حسبما فصلناه في مبحث النجاسات ( 1 ) .

--> ( 1 ) ويمكن ان يقال بوجوب تجهيزه للعمومات الدالة على وجوبه في كل ميت الا ما ثبت كفره ولم يعلم كفر هذا المشكوك لكن الكلام في تحقق هذا العموم المدعى .