الشيخ محمد تقي الآملي
32
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ثم إنه في مورد العلم الإجمالي لو احتاط بغسل الجميع وكذا في مورد فقد العلم الإجمالي لو احتاط بغسل الميت المشتبه فهل يجب الغسل بمسه ( 1 ) بعد التغسيل أولا ، وجهان ، ولعل الأقوى العدم لاستصحاب بقاء الطهارة في الماس ويحتمل الوجوب لاستصحاب بقاء حدث الموت في الممسوس لكونه جاريا في السبب ويكون حاكما على استصحاب بقاء طهارة الماس لكونه جاريا في المسبب . مسألة ( 11 ) مس الشهيد والمقتول بالقصاص بعد العمل بالكيفية السابقة لا يوجب الغسل . اما الشهيد فالمعروف بين الأصحاب هو سقوط غسل المس بمسه لأنه كالميت المغسل طاهر بلا تغسيل لانصراف أدلة وجوب غسل المس إلى الميت الذي يجب تغسيله فإذا مسه قبل غسله وجب الغسل ، ولظهور أدلة سقوط الغسل عن الشهيد في كون ملاك السقوط هو استغنائه عن الغسل وكونه ارفع من أن يتنجس بالموت وإن دمه غسله ، وقد ورد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في شهداء أحد : زملوهم بدمائهم فإنه ليس كليم يكلم في سبيل اللَّه تعالى ( 2 ) الا يأتي يوم القيمة بدمائه لونه لون الدم وريحه ريح المسك فهو حينئذ بحكم المغسل ، بل أنبل ، مع ظهور كون وجوب غسل المس لمكان نجاسة الميت نجاسة موجبة لغسل ملاقيه وغسل ماسة كما يدل عليه المروي عن الرضا عليه السلام في خبر الفضل وخبر محمد بن سنان ، ولخلو الأخبار الحاكية لغزوات النبي والأوصياء من بعده صلوات اللَّه عليهم عن التعرض لغسل المس عند مباشرة دفن الشهداء مع استلزامه لمسهم غالبا ، وهذا هو الأقوى ، فلا وجه لاحتمال عدم السقوط أو الميل إليه كما حكى عن كشف اللثام ولا للترديد فيه كما في مصباح الفقيه لإطلاق جملة من الأخبار الدالة على ثبوته والاشكال في رفع اليد عنه بمقتضى ما ذكر من الأدلة الدالة على السقوط وقد تقدم الكلام في ذلك في طي المسألة الثالثة في مسائل غسل المس . ( واما المقتول بالقصاص ) فقد تقدم في الأمر الثامن في طي الفصل المعقود
--> ( 1 ) أو بمس بعض الأطراف في مورد العلم الإجمالي . ( 2 ) الكلم بالفتح الجرح والكليم الجريح .