الشيخ محمد تقي الآملي

28

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إذا وجد في المعركة ميت من عسكر الإسلام وعليه أثر القتل فلا خلاف ظاهرا في سقوط غسله وكفنه فيجري عليه أحكام الشهيد ، وذلك لظهور الحال وهو سقوطه في المعركة وشهادة الأمارة وهي وجود أثر القتل فيه على شهادته وهما حجة ببناء العرف على الرجوع إليهما في تشخيص المورد ، فلا حاجة إلى قيام الدليل بالخصوص على حجيته ، كيف ولولا صحة اتباعه للزم عدم العمل بالأخبار الواردة في حكم الشهيد في كثير من موارده فان عنوان الشهادة للشهيد لا يحرز غالبا الا بظهور الحال وقيام الأمارات ، هذا . ومع عدم أثر القتل عليه فعن ظاهر المشهور الحكم بكونه شهيدا عملا بالظاهر وهو وقوعه في المعركة وإن لم تكن عليه أمارة القتل لان القتل لا يستلزم ظهور الأثر ، وعن ابن الجنيد إنه ليس بشهيد للشك في الشرط وأصالة وجوب الغسل ، ولعل مراده من أصالة وجوب الغسل مع الشك في الشرط هو التمسك بعموم ما يدل على وجوب غسل كل ميت مع الشك في كون هذا الفرد من افراد المخصص . ( ولا يخفى ما فيه ) لما هو الحق عندنا من المنع عنه ، وعن الذكرى والروض التوقف في حكمه حيث اقتصرا على نقل الخلاف من دون اختيار شيء ( والأقوى ) ما عليه المشهور لأصالة البراءة بعد المنع عن صحة الرجوع إلى العموم ، اللهم الا ان يقال بان المورد من موارد الرجوع إلى أصالة عدم تحقق الشهادة بناء على كون الشهادة مانعة عن وجوب الغسل لا ان الموت حتف الأنف شرط في وجوبه ، والا لا يتم الا على القول بالأصل المثبت لكن إثبات مانعية الشهادة عن وجوبه أيضا مشكل فمراعاة الاحتياط مهما أمكن مما لا ينبغي تركه . ولعل الاحتياط اللازم في مقام العمل الذي ذكره المصنف ( قده ) في المتن بقوله فالأحوط تغسيله وتكفينه مبنى على مختاره ( قده ) من جواز التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية من الخاص لكون المقام من ذاك القبيل ، فلا يرد عليه بعدم ظهور وجه للاحتياط في تغسيله كلية لعدم جواز غسل ما على الشهيد من الدم ، وذلك لعدم ثبوت شهادته فيرفع تحريم غسل دمه بالبراءة ويكون وجوب غسله وكفنه ثابتا بالعموم ،