الشيخ محمد تقي الآملي

29

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

هذا ، لكن الحق في التعبير حينئذ ان يقال بكون تغسيله وتكفينه أقوى ، ولعل التعبير بالأحوط من جهة التأمل في جواز الرجوع إلى العام في الشبهة المصداقية كما يظهر من المصنف ( قده ) أيضا في هذا الكتاب في غير مقام ، واللَّه الهادي إلى سبيل الرشاد . مسألة ( 9 ) من أطلق عليه الشهيد في الاخبار من المطعون والمبطون والغريق والمهدوم عليه ومن ماتت عند الطلق والمدافع عن أهله وماله لا يجرى عليه حكم الشهيد إذا المراد التنزيل في الثواب . قال الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة : الظاهر إنه لا خلاف في وجوب تغسيل المقتول ظلما بغير الجهاد كما لو قتل دون نفسه أو ماله أو عرضه ولا الأموات التي ورد أنهم بمنزلة الشهيد ( انتهى ) وفي المعتبران هذا مذهب أهل العلم عدا الحسن البصري فإنه قال النفساء شهيد ، وعن التذكرة وغيره دعوى الإجماع عليه . ( ويدل على ذلك ) عموم ما دل على وجوب عسل الميت مع ظهور أدلة الشهيد في غير هؤلاء لظهورها في كون المراد منها إنهم بمنزلة الشهداء في الثواب ونحوه ( ويمكن الاستدلال له ) بمضمرة أبي خالد وفيها اغسل كل الموتى : الغريق وأكيل السبع وكل شيء إلا ما قتل بين الصفين ، ويستأنس له بالخبر المروي عن العلاء عن رجل قتل وقطع رأسه في معصية اللَّه أيغسل أم يفعل به ما يفعل بالشهيد ، فقال عليه السلام إذا قتل في معصية اللَّه يغسل أولا منه الدم ثم يصب عليه الماء صبا ( وبالجملة ) فالحكم المذكور مما لا اشكال فيه . مسألة ( 10 ) إذا اشتبه المسلم بالكافر فإن كان مع العلم الإجمالي بوجود مسلم في البين وجب الاحتياط بالتغسيل والتكفين وغيرهما للجميع ، وإن لم يعلم ذلك لا يجب شيء من ذلك ، وفي رواية يميز بين المسلم والكافر بصغر الإله وكبرها ولا بأس بالعمل بها في غير صورة العلم الإجمالي والأحوط إجراء أحكام المسلم مطلقا بعنوان الاحتمال وبرجاء كونه مسلما . اعلم أن ما في هذه المسألة مجمل يحتاج إلى بسط في الكلام ( فنقول ) ان هيهنا مسئلتين ( أوليهما ) ما إذا اشتبه المسلم الشهيد في المعركة بالكافر كما إذا وجد قتيل في المعركة لا يعلم أنه مسلم أو كافر ، وهذا هو المناسب ذكره في المقام ،