الشيخ محمد تقي الآملي

19

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حسين بن سعيد ) عن الكاظم عليه السلام عن الميت يموت وهو جنب ، قال عليه السلام غسل واحد . حيث إن تغسيل الاحياء إياه بعد موته إذا كان مجزيا عن غسل الجنابة ينبغي أن يكون الاجتزاء بالغسل الصادر منه نفسه قبل قتله أولى ( وقد يؤيد ذلك ) بالخبر الدال على الاجتزاء وبغسل واحد للحائض والنفساء إذا ماتت كخبر عمار عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل ، قال عليه السلام مثل غسل الطاهر وكذلك الحائض وكذلك الجنب انما يغسل غسلا واحدا فقط ، ولكن في التأييد منع لعدم دلالة هذا الخبر على كفاية غسل واحد عن غسل الميت والجنابة والحيض والنفاس ، بل لعله في الدلالة على عدم وجوب الأزيد من غسل الميت أظهر كما لعله الظاهر من التشبيه بغسل الطاهر حيث إنه لا يجب فيه الا غسل الميت . ( وكيف كان ) فقد أورد على الاستدلال بفحوى الأخبار المتقدمة بأن الجنابة والحيض والنفاس ونحوها لا توجب غسلا بعد الموت حتى يدخل في غسل الميت ولو على القول بوجوبه النفسي وذلك لسقوط التكليف بالموت فلا بد من صرف تلك الأخبار عن ظاهرها فيسقط الاستدلال بها للمقام ، وأجيب عنه بان الثابت هو سقوط التكليف بالغسل للأسباب المتقدمة بالموت لكن سقوطه لا ينافي بقاء أثر الأسباب الحادثة من الجنابة ونحوها بعد الموت ، الذي لا يرتفع الا بالغسل كما يدل عليه المروي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله في تغسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر لمكان جنابته ، وهذا - أي بقاء أثر الأسباب - هو الذي يقتضيه جميع ما دل على تحقق وصف الجنابة والحيض ونحوهما بمجرد حصول أسبابها من غير فرق بين تعقبها بالموت وعدمه . ( وكيف كان ) إذا كان تغسيل الاحياء للميت بعد موته موجبا لرفع حدثه السابق على موته من جنابة ونحوها كان ارتفاع حدثه باغتسال نفسه غسل الميت أولى ، مضافا إلى إمكان التمسك بما يدل على التداخل في الغسل الواقع منه قبل قتله كقوله عليه السلام : إذا اجتمع عليك للَّه حقوق أجزئك غسل واحد . ( لا يقال ) لا يتصور التداخل في المقام وذلك لكون الغسل المتقدم على القتيل