الشيخ محمد تقي الآملي

68

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في هذه المسألة أمران : ( أحدهما ) إذا أخبرت المرأة بأنها حائض يسمع منها بلا خلاف فيه في الجملة ( ويستدل ) له بآية الكتمان أعني قوله تعالى : « ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ الله فِي أَرْحامِهِنَّ » ، إذ لولا وجوب القبول لكانت حرمة الكتمان لغوا ، وبأنه شيء يتعسر أو يتعذر إقامة البينة عليه ، وإنه مما لا يعرف الا من قبلها ، وبصحيحة زرارة : العدة والحيض إلى النساء ، وحسنته المروية في الكافي : العدة والحيض إلى النساء إذا ادعت صدقت ، وبفحوى ما دل على قبول ذي اليد إذ يكون قبوله عما في نفسه بطريق أولى ، وبالسيرة القائمة على قبول اخبارها بالحيض بالخصوص وإن لم نقل بقبول اخبار ذي اليد . وهذه الوجوه وإن لم يسلم بعضها عن الضعف الا ان السيرة القائمة على قبول اخبارها بالحيض وصحيحة زرارة وحسنته كافية في الحكم بقبول قولها فيه . ومقتضى إطلاق الخبرين عدم الفرق بين كونها متهمة وعدمه ، ولكن عن التذكرة وجامع المقاصد والروض تقييد الحكم بصورة عدم الاتهام وذلك لخبر السكوني المروي عن أمير المؤمنين عليهم السّلام في امرأة ادعت أنها حاضت ثلاث حيض قال عليه السّلام كلفوا نسوة من بطانتها ان حيضها كان فيما مضى على ما ادعت فان شهدن صدقت والا فهي كاذبة ( ومثله ) المروي في الفقيه ، وموردهما انما هو في الدعوى البعيدة عن المتعارف وبينها وبين الدعوى مع الاتهام عموم من وجه ، مع ضعف خبر السكوني وإرسال المروي في الفقيه واعراض المشهور عن العمل بهما ومجازفة دعوى انصراف الإطلاق إلى غير صورة الاتهام ، فالأقوى إطلاق الحكم . ( وثانيهما ) إذا أخبرت بأنها طاهرة فالظاهر عدم الخلاف في سماع دعواها في ذلك أيضا ، ويستدل له بإطلاق صحيح زرارة وحسنته بناء على أن يكون المراد من الرجوع إليهن في الحيض الرجوع إليهن في وجوده وعدمه ، مضافا إلى قيام السيرة في الرجوع إليهن في الطهر ، فما عن بعض من التوقف في صورة التهمة مع سبق الحيض للاستصحاب في غير محله .